ثم عطف - سبحانه - على الإيمان بذكر الصلاة التي هي رأس العبادات
البدنية ، فقال : * ( ويقيمون الصلاة ) * أي : يحافظون عليها ويتشمرون لأدائها ، من
قولهم : قام بالأمر ، أو ( 1 ) يؤدونها ، فعبر عن الأداء بالإقامة ، أو يعدلون أركانها ، من
قولهم : أقام العود إذا قومه .
* ( ومما رزقناهم ينفقون ) * ( 3 )
ثم عطف على ذلك بالعبادة المالية التي هي الإنفاق ، فقال : * ( ومما رزقناهم ) *
أسند الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم * ( ينفقون ) * الحلال الطلق الذي يستأهل أن
يسمى رزقا من الله ، و " من " للتبعيض ، فكأنه يقول : ويخصون بعض المال
الحلال بالتصدق به . وجائز أن يراد به الزكاة المفروضة لاقترانه بالصلاة ، وأن تراد
هي وغيرها من الصدقات والنفقات في وجوه البر لمجيئه مطلقا ، وعن
الصادق ( عليه السلام ) : " ومما علمناهم يبثون " ( 2 ) .
* ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم
يوقنون ) * ( 4 )
يحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ( 3 ) وغيره ، فيكون
هامش
( 1 ) في نسخة : أي .
( 2 ) كذا ذكره المصنف هنا وفي مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 39 بلفظ " يبثون " ، لكن في تفسير
العياشي : ج 1 ص 26 ح 1 ، والبحار : ج 21 ص 21 ، والبرهان : ج 1 ص 53 ، والصافي : ج 1
ص 58 و 59 بلفظ " ينبئون " .
( 3 ) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي أبو يوسف ، حليف بني عوف بن الخزرج ، أسلم
عند قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، قيل : كان اسمه الحصين فسماه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله وشهد له
بالجنة . روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعنه ابناه ، شهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية ، مات
بالمدينة سنة ثلاث وأربعين . ( الاستيعاب : ج 3 ص 921 ) .