عز وجل ، كقول ابن عباس في * ( كهيعص ) * : إن الكاف من كاف ، والهاء من هاد ،
والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق ، و * ( ألم ) * معناه : أنا الله
أعلم ( 1 ) . ومنها : أن كل حرف منها يدل على مدة قوم وآجال آخرين ، إلى غير
ذلك من الوجوه ( 2 ) .
على أن هذه الفواتح وغيرها من الألفاظ التي يتهجى بها عند المحققين أسماء
مسمياتها حروف الهجاء ( 3 ) التي ركبت منها الكلم ، وحكمها أن تكون موقوفة
كأسماء الأعداد ، تقول : ألف ، لام ، ميم ، كما تقول : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، فإذا وليتها
العوامل أعربت ، فقيل : هذه الف ، وكتبت لاما ، ونظرت إلى ميم . قال الشاعر :
إذا اجتمعوا على ألف وياء * وواو هاج بينهم جدال ( 4 )
* ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) * ( 2 )
سورة البقرة / 2
إن جعلت * ( ألم ) * اسما للسورة ، ففيه وجوه : أحدها : أن يكون * ( ألم ) *
مبتدأ ، و * ( ذلك ) * مبتدأ ثانيا ، و * ( الكتاب ) * خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ،
فيكون المعنى : إن ذلك هو الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا ، كأن
ما سواه من الكتب ناقص بالإضافة إليه ، كما تقول : هو الرجل ، أي : الكامل في
الرجولية . والثاني : أن يكون الكتاب صفة ، فيكون المعنى : هو * ( ذلك الكتاب ) *
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 3 و 253 ، وعنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 44 .
( 2 ) انظر تفصيل الأقوال ومن ذهب إليها في التبيان : ج 1 ص 47 - 49 ، وتفسير البغوي : ج 1
ص 44 ، وتفسير ابن كثير : ج 1 ص 34 .
( 3 ) في نسخة زيادة : المبسوطة .
( 4 ) البيت ليزيد بن الحكم كما نسبه إليه الزجاج وابن الأنباري والقالي ، وروى الحريري في
درة الغواص عن الأصمعي قال : أنشدني عيسى بن عمر بيتا هجا به النحويين ، وذكر البيت .
انظر معاني القرآن واعرابه : ج 1 ص 61 ، وخزانة الأدب : ج 1 ص 110 - 112 ، والمقتضب :
ج 1 ص 236 وفيه : " قتال " بدل " جدال " .