يموتون ويبقون في الجنة * ( وقاسمهما ) * وأقسم لهما : * ( إني لكما لمن
الناصحين ) * أي : المخلصين النصيحة في دعائكما إلى التناول من هذه الشجرة ،
ولذلك تأكدت شبهتهما إذ ظنا أن أحدا لا يقسم بالله كاذبا * ( فدلاهما بغرور ) * من
تدلية الدلو وهو إرسالها في البئر ، أي : نزلهما إلى الأكل من الشجرة بما غرهما به
من القسم بالله عز وجل ، وعن قتادة : وإنما يخدع المؤمن بالله ( 1 ) ، وعن ابن عمر :
أنه كان إذا رأى من عبده حسن صلاة أعتقه ، فقيل له : إنهم يخدعونك ، فقال : من
خدعنا بالله انخدعنا له ( 2 ) * ( فلما ذاقا الشجرة ) * وجدا طعمها آخذين في الأكل
منها * ( بدت لهما سوءا تهما ) * ظهرت لهما عوراتهما * ( وطفقا ) * يقال : طفق يفعل كذا
بمعنى جعل يفعل * ( يخصفان ) * ورقة فوق ورقة على عوراتهما ( 3 ) كما يخصف
النعل * ( من ورق الجنة ) * قيل : كان ورق التين ( 4 ) * ( ألم أنهكما ) * عتاب من الله
وتنبيه على الخطأ حيث لم يحذرا ما حذرهما الله من عداوة إبليس ومكره .
* ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين ( 23 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 95 ، والبغوي في تفسيره : ج 2 ص 153 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 95 .
( 3 ) وفيه دلالة على أن ستر العورة كان واجبا في ذلك الزمان .
( 4 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 125 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 211 ، وتفسير
القرطبي : ج 7 ص 181 .