لكم من الانعام ثمانية أزواج ) * ( 1 ) ، والريش : لباس الزينة استعير من ريش الطير
لأنه لباسه وزينته ، والمعنى : * ( أنزلنا عليكم ) * لباسين : * ( لباسا يوارى ) * عوراتكم ،
ولباسا يزينكم * ( ولباس التقوى ) * وهو الورع والخشية من الله ، وهو مبتدأ وخبره
الجملة التي هي * ( ذلك خير ) * ( 2 ) ، كأنه قيل : هو خير ، لأن أسماء الإشارة تقرب
من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر ، وقيل : لباس التقوى خبر مبتدأ محذوف
أي : وهو لباس التقوى ، ثم قيل : * ( ذلك خير ) * ( 3 ) ، وقيل : المراد بلباس التقوى
ما يلبس من الدروع والمغافر وغيرهما مما يتقى به في الحرب ( 4 ) ، وقرئ :
" ولباس التقوى " بالنصب ( 5 ) عطفا على * ( لباسا ) * و * ( ريشا ) * ، * ( ذلك من آيات
الله ) * الدالة على فضله ورحمته على عباده ، يعني : إنزال اللباس عليهم * ( لعلهم
يذكرون ) * فيعرفوا عظيم النعمة فيه ، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب
ذكر بدو السوآت إظهارا لنعمته فيما خلق من اللباس * ( لا يفتننكم الشيطان ) * أي :
لا يضلنكم عن الدين ولا يصرفنكم عن الحق بأن يدعوكم إلى المعاصي التي تميل
إليها نفوسكم ، ولا يمحننكم بأن لا تدخلوا الجنة كما محن أبويكم بأن أخرجهما
منها * ( ينزع عنهما لباسهما ) * في موضع نصب على الحال ، أي : أخرجهما نازعا
هامش
( 1 ) الزمر : 6 .
( 2 ) وهو اختيار الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 375 ، والنحاس في إعراب القرآن : ج 2
ص 120 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 97 .
( 3 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 286 .
( 4 ) قاله زيد بن علي ( عليه السلام ) كما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 155 ، والقرطبي في
تفسيره : ج 7 ص 185 واستحسنه .
( 5 ) وهي قراءة نافع وأهل المدينة وابن عامر والكسائي . راجع التبيان : ج 4 ص 377 ، وتفسير
البغوي : ج 2 ص 155 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 280 ، وتفسير
القرطبي : ج 7 ص 185 .