ضمير المخاطب كما في قوله : * ( إنكم قوم تجهلون ) * ( 1 ) .
* ( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما
ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 19 ) فوسوس لهما
الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءا تهما وقال ما نهاكما ربكما
عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين ( 20 )
وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( 21 ) فدلاهما بغرور فلما ذاقا
الشجرة بدت لهما سوءا تهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة
وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان
لكما عدو مبين ) * ( 22 )
سورة الأعراف / 21 و 22
أي : * ( و ) * قلنا : * ( يا آدم ) * ، * ( فوسوس لهما الشيطان ) * أي : تكلم كلاما
خفيا يكرره ومنه " وسوس الحلي " ، وهو فعل غير متعد ، ورجل موسوس بكسر
الواو ولا يقال : موسوس بالفتح ولكن موسوس له أو إليه ، ومعنى " وسوس له " فعل
الوسوسة لأجله ، و " وسوس إليه " ألقاها إليه * ( ليبدي لهما ) * جعل ذلك غرضا له
ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره مكشوفا ، وفيه دليل على أن كشف العورة لم
يزل مستقبحا في العقول ، والمواراة : جعل الشئ وراء ما يستره ، ولم يهمز الواو
المضمومة في " ووري " كما همز واو " أو يصل " لأن الواو الثانية مدة ( 2 ) * ( إلا أن
تكونا ) * إلا كراهة أن تكونا * ( ملكين ) * أوهمهما أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة
تغيرت صورتهما إلى صورة الملك ( 3 ) * ( أو تكونا من الخلدين ) * من الذين لا
هامش
( 1 ) الأعراف : 138 .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 281 .
( 3 ) قال الشيخ في التبيان : ج 4 ص 370 : واستدل جماعة من المعتزلة بهذه الآية على أن
الملائكة أفضل من البشر ، والأنبياء منهم . وهذا ليس بشئ ، لأنه لم يجر هاهنا ذكر لكثرة
الثواب وأن الملائكة أكثر ثوابا من البشر بل كان قصد إبليس أن يقول لآدم : ما نهاك الله عن
أكل الشجرة الا أن تكونا ملكين ، فإن كنتما ملكين فقد نهاكما ، وحيث لستما من الملائكة فما
نهاكما الله عن أكلها ، فتلخيص الكلام أن المنهي من اكل الشجرة هم الملائكة فقط ، ومن ليس
منهم فليس بمنهي ، ولا تعلق لذلك بكثرة الثواب ولا بقلته .