أمرتني بالسجود فحملتني الانفة على معصيتك ( 1 ) ، فبسبب وقوعي في الغي
لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم ، والباء يتعلق بفعل
القسم المحذوف ( 2 ) أي : فبسبب إغوائك إياي أقسم * ( لاقعدن لهم صراطك
المستقيم ) * أي : لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق
ليقطعه على المارة ، وانتصب * ( صراطك ) * على الظرف * ( ثم لاتينهم ) * من الجهات
الأربع التي يأتي منها العدو في الغالب ، وهذا مثل لوسوسته إليهم على كل وجه
يقدر عليه ، وعن الباقر ( عليه السلام ) : * ( من بين أيديهم ) * أهون عليهم أمر الآخرة * ( ومن
خلفهم ) * آمرهم بجمع الأموال ومنعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم * ( وعن أيمنهم ) *
أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة * ( وعن شمائلهم ) * بتحبيب
اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم ( 3 ) * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * قاله
تظنيا بدليل قوله : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) * ( 4 ) ( 5 ) ، وقيل : سمعه من
الملائكة بإخبار الله لهم ( 6 ) * ( قال اخرج منها مذؤوما ) * من ذأمه : إذا ذمه
* ( مدحورا ) * مطرودا * ( لمن تبعك منهم ) * اللام فيه موطئة للقسم ، و * ( لأملأن ) *
جواب القسم وقد سد مسد جواب الشرط ( 7 ) * ( منكم ) * أي : منك ومنهم فغلب
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 91 ونسبه إلى الأصم .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 277 .
( 3 ) التبيان : ج 4 ص 365 ، وفي تفسير القمي : ج 1 ص 224 ما يقرب منه .
( 4 ) سبأ : 20 .
( 5 ) وهو قول الحسن كما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 365 ، واختاره الزمخشري في
الكشاف : ج 2 ص 93 .
( 6 ) قاله أبو علي كما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 365 .
( 7 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 279 .