وأعطي من الأجر كالمرابط في سبيل الله سنة لا تسكن روعته " ، وقال لي : " يا
أبي ، مر المسلمين أن يتعلموا سورة البقرة فإن تعلمها بركة ، وتركها حسرة ، ولا
يستطيعها البطلة " ، قلت : يا رسول الله من البطلة ؟ قال : " السحرة " ( 1 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : " من قرأ البقرة وآل عمران جاء يوم القيامة يظلان ( 2 )
على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيايتين " ( 3 ) ( 4 ) .
* ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم ) * ( 1 )
اختلف في هذه الفواتح المفتتح بها السور ، فورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) : أنها من
المتشابهات التي استأثر الله بعلمها ، ولا يعلم تأويلها غيره ( 5 ) .
وعن الشعبي ( 6 ) قال : لله تعالى في كل كتاب سر ، وسره في القرآن حروف
التهجي في أوائل السور ( 7 ) .
وقال الأكثرون في ذلك وجوها : منها : أنها أسماء للسور ، تعرف كل سورة
بما افتتحت به . ومنها : أنها أقسام أقسم الله تعالى بها لكونها مباني كتبه ، ومعاني
أسمائه وصفاته ، وأصول كلام الأمم كلها . ومنها : أنها مأخوذة من صفات الله
هامش
( 1 ) أورده في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 32 ، وتفسير الكشاف : ج 1 ص 334 .
( 2 ) في نسخة : يظلانه .
( 3 ) في بعض النسخ : الغيابتين ، وفي أخرى : الغبابتين . وما أثبتناه لما في الصحاح من أن الغياية
( بيائين ) كل شئ أظل الانسان فوق رأسه ، مثل : السحابة والغبرة والظلمة ونحو ذلك .
( الصحاح : مادة غيي ) .
( 4 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 130 .
( 5 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 24 ، رسائل المرتضى : ج 3 ص 301 .
( 6 ) هو أبو عمرو ، عامر بن شراحيل الكوفي الشعبي ، كان فقيها ومن كبار التابعين ، روى عن
مائة وخمسين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن لا يخفى أنه عند علماء الشيعة مذموم
مطعون ، وقد روى عنه أشياء ردية . مات بالكوفة سنة 104 ه . ( الكنى والألقاب للقمي :
ج 2 ص 361 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان : ج 2 ص 227 ) .
( 7 ) حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 1 ص 154 .