ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون ( 8 ) ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا
وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق
بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ) * ( 10 )
* ( كتبا ) * أي : مكتوبا * ( في قرطاس ) * في صحيفة * ( فلمسوه بأيديهم ) * ولم
يقتصر بهم على الرؤية والمعاينة لئلا يقولوا : * ( سكرت أبصرنا ) * ( 1 ) ، لقالوا : * ( إن
هذا إلا سحر ) * لعظم عنادهم وقسوة قلوبهم * ( لولا أنزل ) * أي : هلا أنزل على
محمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( ملك ) * نشاهده فنصدقه * ( ولو أنزلنا ملكا ) * على ما اقترحوا * ( لقضى
الامر ) * أي : لقضي أمر ( 2 ) إهلاكهم * ( ثم لا ينظرون ) * بعد نزوله طرفة عين ، لأنهم
لا يؤمنون عند مشاهدة تلك الآية التي لا شئ أبين منها فتقتضي الحكمة
استئصالهم * ( ولو جعلناه ملكا ) * أي : ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوه
* ( لجعلنه رجلا ) * لأرسلناه في صورة رجل كما كان ينزل جبرئيل على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أعم الأحوال في صورة دحية الكلبي ( 3 ) * ( وللبسنا ) * ولخلطنا
* ( عليهم ما ) * يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة
سورة الأنعام / 10 - 12
رجل : هذا إنسان وليس بملك ، وكذبوه كما كذبوا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا فعلوا ذلك
هامش
( 1 ) الحجر : 15 .
( 2 ) في معنى " قضي " وضروبها راجع معاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 230 تجد تفصيل ذلك .
( 3 ) وهو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي ، صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، شهد أحدا
وما بعدها ، كان يضرب به المثل في حسن الصورة ، وكان جبريل ( عليه السلام ) يأتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
صورته أحيانا ، بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر رسولا سنة ست في الهدنة فآمن به قيصر وامتنع
عليه بطارقته ، فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : ثبت الله ملكه . سكن المزة وعاش إلى خلافة
معاوية . توفي سنة 45 ه . ( أسد الغابة : ج 2 ص 130 ، طبقات ابن سعد : ج 4 ص 184 ،
الأعلام للزركلي : ج 2 ص 337 ) .