والمراد بالسكون هنا الحلول والسكنى .
* ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم
ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من
المشركين ( 14 ) قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ( 15 )
من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ) * ( 16 )
الإنكار في اتخاذ غير الله وليا لا في اتخاذ الولي ، فلذلك أولاه همزة
الاستفهام دون الفعل الذي هو * ( أتخذ ) * ونحوه : * ( أفغير الله تأمروني أعبد أيها
الجاهلون ) * ( 1 ) ، * ( فاطر السماوات والأرض ) * أي : منشئهما وخالقهما من غير
احتذاء على مثال * ( وهو يطعم ولا يطعم ) * أي : وهو يرزق ولا يرزق ، والمعنى : أن
المنافع كلها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع * ( قل إني أمرت ) * أي : أمرني ربي
* ( أن أكون أول من أسلم ) * لأن النبي سابق أمته في الإسلام ، كقوله : * ( وأنا أول
المسلمين ) * ( 2 ) ، * ( ولا تكونن ) * أي : وقيل لي : * ( ولا تكونن من المشركين ) * أي :
أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك * ( من يصرف عنه ) * العذاب * ( يومئذ فقد
رحمه ) * الله الرحمة العظمى وهي النجاة ، كما تقول : من أطعمته من جوع فقد
أحسنت إليه تريد فقد أتممت الإحسان إليه ، أو فقد أثابه وأدخله الجنة ، لأن من لم
يعذب فلابد أن يثاب . وقرئ : " من يصرف عنه " على البناء للفاعل ( 3 ) ، والمعنى :
من يصرف الله عنه في ذلك اليوم أي : من يدفع الله عنه ويحفظه ، وترك ذكر
المصروف وهو العذاب ، لكونه معلوما أو مذكورا قبله .
هامش
( 1 ) الزمر : 64 .
( 2 ) الأنعام : 163 .
( 3 ) قرأها حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 254 ، وحكاها
الشيخ في التبيان : ج 4 ص 90 ونسبها إلى أهل الكوفة سوى حفص ويعقوب .