لكم على توحيده بما أنتم تعترفون به من خلق السماوات والأرض ، وقيل : أوجب
الرحمة على نفسه في إمهال عباده ليتداركوا ما فرط منهم ويتوبوا ( 1 ) ، وقيل : كتب
الرحمة لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بأن لا يعذبهم في الدنيا بعذاب الاستئصال بل يؤخرهم
إلى يوم القيامة ( 2 ) ، ثم فسر الرحمة بقوله : * ( ليجمعنكم إلى يوم القيمة ) * على
ما ذكرنا أن المراد به إمهال العاصي ليتوب أو تأخير عذابهم ، وقيل : إنه وعيد على
كفرهم وتركهم النظر ، ومعناه : ليجمعن آخركم إلى أولكم قرنا بعد قرن * ( إلى يوم
القيمة ) * فيجازيكم على شرككم ( 3 ) * ( الذين خسروا أنفسهم ) * قيل : هو بدل من
سورة الأنعام / 14 - 16
الكاف والميم في * ( ليجمعنكم ) * وعلى هذا فلا يجوز الوقف على * ( لا ريب
فيه ) * ( 4 ) . والصواب : الوقف والابتداء ب * ( الذين خسروا ) * وخبره * ( فهم
لا يؤمنون ) * ( 5 ) والمعنى : الذين خسروا أنفسهم لاختيارهم الكفر فهم لا يصدقون
بالحق ( 6 ) ، * ( وله ) * عطف على * ( لله ) * ، * ( ما سكن ) * وتمكن * ( في اليل والنهار ) *
ذكر في الأول السماوات والأرض وذكر هنا الليل والنهار ، فالأول يجمع المكان
والثاني يجمع الزمان ، وهما ظرفان لجميع الموجودات من الأجسام والأعراض .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 232 ، وعنه القرطبي في تفسيره : ج 6 ص 395 .
( 2 ) وهو قول ابن عباس . راجع تفسيره : ص 106 .
( 3 ) قاله الزجاج في معانيه : ج 2 ص 232 ، والماوردي في تفسيره : ج 2 ص 97 ، والزمخشري
في كشافه : ج 2 ص 9 .
( 4 ) قاله الأخفش وفقا لمذهبه الجواز في الابدال من ضمير الحاضر . راجع معاني القرآن : ج 2
ص 482 ، وحكاه عنه الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 232 ، والنحاس في اعراب
القرآن : ج 2 ص 58 ، والشيخ في التبيان : ج 4 ص 86 .
( 5 ) وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 232 .
( 6 ) قال الهمداني : ويجوز عندي وجه آخر وهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين
خسروا أنفسهم . وهو أحسن من الوجه الأول - وهو مختار الزجاج - لأن في الوجه الأول
تأخير السبب وتقديم المسبب فاعرفه . راجع الفريد في اعراب القرآن : ج 2 ص 126 .