خذلوا كما أنهم مخذولون اليوم ، فهذا لبس الله عليهم * ( ولقد استهزئ ) * تسلية
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) عما كان يلقاه من قومه " فحاق بهم " فأحاط بهم الشئ الذي * ( كانوا . . .
يستهزءون ) * به وهو الحق حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به ، وقيل : فأحاط بهم
العذاب الذي يسخرون من وقوعه ( 1 ) .
* ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة المكذبين ( 11 )
قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة
ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم
لا يؤمنون ( 12 ) وله ما سكن في اليل والنهار وهو السميع العليم ) * ( 13 )
* ( سيروا في الأرض ) * سافروا فيها * ( ثم انظروا ) * ( 2 ) بأبصاركم وتفكروا
بقلوبكم * ( كيف كان عقبة المكذبين ) * المستهزئين بالرسل من الأمم السالفة
* ( لمن ما في السماوات والأرض ) * سؤال تبكيت ، و * ( قل لله ) * تقرير لهم ، أي : هو
لله لا خلاف بيني وبينكم في ذلك ، ولا تقدرون أن تضيفوا شيئا منه إلى غيره * ( كتب
على نفسه الرحمة ) * أي : أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ونصب الأدلة
هامش
( 1 ) قاله السدي على ما حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 5 ص 154 ، ونسبه البغوي في
تفسيره : ج 2 ص 86 إلى الضحاك .
( 2 ) قال الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 8 ما لفظه : فإن قلت : أي فرق بين قوله :
* ( فانظروا ) * وبين قوله : * ( ثم انظروا ) * ؟ قلت : جعل النظر مسببا عن السير في قوله :
* ( فانظروا ) * فكأنه قيل : سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين ، وأما قوله : * ( سيروا
في الأرض ثم انظروا ) * فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب
النظر في آثار الهالكين ، ونبه على ذلك ب * ( ثم ) * لتباعد ما بين الواجب والمباح ، انتهى . قال
المحشي : وأظهر من هذا التأويل أن يجعل الأمر بالسير في المكانين واحدا ، ليكون ذلك
سببا في النظر ، فحيث دخلت الفاء فلإظهار السببية ، وحيث دخلت * ( ثم ) * فللتنبيه على أن
النظر هو المقصود من السير ، وأن السير وسيلة إليه لاغير ، وشتان بين المقصود والوسيلة .