بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى
أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ) * ( 2 )
* ( وجعل الظلمات والنور ) * أي : أنشأهما وأحدثهما ، والفرق بين الخلق
والجعل : أن الخلق فيه معنى التقدير ، والجعل فيه معنى التصيير ( 1 ) كإنشاء شئ من
شئ أو تصيير شئ شيئا أو نقله من مكان إلى مكان ، ومن ذلك : * ( وجعل منها
زوجها ) * ( 2 ) * ( وجعل الظلمات والنور ) * * ( وخلقناكم أزواجا ) * ( 3 ) ، والمعنى : أنه
* ( خلق السماوات والأرض ) * وما اشتملا عليه من أجناس المخلوقات ، وأنشأ
الليل والنهار وما لا يقدر عليه سواه * ( ثم ) * إنهم * ( يعدلون ) * به مالا يقدر على شئ
منه ، وهذا استبعاد لفعلهم ، وكذلك * ( ثم أنتم تمترون ) * استبعاد لأن يمتروا فيه بعد
أن ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم ، وقوله : * ( ثم قضى أجلا ) * معناه : كتب وقدر
أجلا ، يعني : أجل الموت * ( وأجل مسمى عنده ) * أجل القيامة ، وقيل : الأجل الأول
هامش
( 1 ) في نسخة : التضمين ، وكذا في الكشاف والبيضاوي .
( 2 ) الأعراف : 189 .
( 3 ) النبأ : 8 . وفي جميع النسخ " جعلناكم " بدل " خلقناكم " وهو من سهو النساخ .