ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث ( 1 ) .
* ( وهو الله في السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم
ما تكسبون ( 3 ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها
معرضين ( 4 ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا
به يستهزءون ) * ( 5 )
سورة الأنعام / 4 - 6
* ( في السماوات ) * متعلق بمعنى اسم الله ، كأنه قيل : وهو المعبود فيهما ، ومثله
قوله : * ( وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله ) * ( 2 ) أو هو المعروف بالإلهية
أو المتوحد بالإلهية فيهما ، وعلى هذا فقوله : * ( يعلم سركم وجهركم ) * تقرير له ، لأن
من استوى في علمه السر والعلانية هو الله وحده ( 3 ) ، ويجوز أن يكون * ( هو ) *
ضمير الشأن و * ( الله . . . يعلم سركم وجهركم ) * مبتدأ وخبرا و * ( في السماوات ) *
يتعلق ب * ( يعلم ) * ( 4 ) ، ويجوز أن يكون * ( في السماوات ) * خبرا بعد خبر على
معنى أنه الله ، وأنه في السماوات والأرض بمعنى أنه عالم بما فيهما لا يخفى
عليه شئ منه ، فكأن ذاته فيهما ، و * ( يعلم سركم وجهركم ) * ، خبر ثالث أو كلام
مبتدأ بمعنى : هو يعلم سركم وجهركم * ( ويعلم ما تكسبون ) * من الخير والشر
ويثيب عليه ويعاقب ، و * ( من ) * في قوله : * ( من آية ) * للاستغراق ، و * ( من ) * في
* ( من آيات ربهم ) * للتبعيض ، أي : وما يظهر لهم دليل من الدلائل التي يجب فيها
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة على ما حكاه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 93 ،
والبغوي في تفسيره : ج 2 ص 84 .
( 2 ) الزخرف : 84 .
( 3 ) وعليه المشهور من النحاة والمفسرين . راجع معاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 228 ،
واعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 56 ، وانظر التبيان : ج 4 ص 78 .
( 4 ) ذهب إليه أبو علي على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 79 .