عن ابن عباس : نزلت في جماعة من اليهود قالوا للنبي ( عليه السلام ) : ألست تقر بأن
التوراة من عند الله ؟ قال : بلى ، قالوا : فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها ( 1 ) . والمعنى :
* ( لستم على ) * دين يعتد به حتى يسمى شيئا لفساده وبطلانه ، كما يقال : هذا ليس
بشئ يراد به التحقير * ( حتى تقيموا التوراة والإنجيل ) * بالتصديق لما فيهما من
البشارة بمحمد والعمل بما فيهما * ( وما أنزل إليكم من ربكم ) * وهو القرآن
* ( فلا تأس ) * أي : فلا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم فإن ضرر ذلك يرجع
إليهم لا إليك .
* ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن
بالله واليوم الآخر وعمل صلحا فلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ) * ( 69 )
سورة المائدة / 69 و 70
* ( والصابئون ) * رفع على الابتداء وخبره محذوف ، والنية به التأخير عما في
حيز * ( إن ) * أي : والصابئون كذلك ، واستشهد لذلك سيبويه ( 2 ) ( 3 ) بقول الشاعر :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق ( 4 )
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 3 ص 589 - 590 .
( 2 ) هو عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر ، فارسي الأصل وينتمي بالولاء إلى الحارث بن كعب
ابن أدد ، وسيبويه لقب عرف به ولم يلقب به أحد ، ولد بالبيضاء بفارس ، وقيل : في الأهواز ، ثم
هاجر مع أهله إلى البصرة فنشأ بها ، وطفق يطلب العلم ، وعنى عناية شديدة بعلم النحو ، توفي
سنة 180 ه على الأرجح بشيراز وقبره بها ، وقيل : بالأهواز ، وقيل : بساوة . ( طبقات النحاة :
ج 2 ص 206 ، طبقات النحويين للزبيدي : ص 73 ) .
( 3 ) كتاب سيبويه : ج 2 ص 156 .
( 4 ) البيت من الوافر ، وهو من قصيدة لبشر بن أبي خازم الأسدي ، مطلعها :
أهمت منك سلمى بانطلاق * وليس وصال غانية بباقي
وسبب هذا الشعر كما نقله ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : أن قوما من آل بدر
الفزاريين جاوروا بني لأم من طي ، فعمد بنو لأم إلى الفزاريين فجزوا نواصيهم وقالوا : قد
مننا عليكم ولم نقتلكم ، وبنو فزارة حلفاء بني أسد ، فغضب بنو أسد لأجل ما صنع بالبدريين ،
فأنشأ بشر هذه القصيدة يذكر فيها ما صنع ببني بدر ويقول للطائيين : فإذ قد جززتم نواصيهم
فاحملوها إلينا وأطلقوا من قد أسرتم منهم ، وإن لم تفعلوا فاعلموا أنا نبغيكم ونطلبكم ، فإن
أصبنا أحدا منكم طلبتمونا به ، فصار كل واحد منا يبغي صاحبه ، فنبقى في شقاق وعداوة
أبدا . راجع ديوان بشر الأسدي : ص 165 يهجو أوس بن حارثة وفيه " ما حيينا " بدل
" ما بقينا " ، وشرح السيرافي : ج 2 ص 14 ، وخزانة الأدب للبغدادي : ج 10 ص 297 .