كبير ( 1 ) ، وقول مجاهد وسعيد بن جبير : كل ما أوعد الله عليه عقابا في العقبى أو
أوجب عليه حدا في الدنيا فهو كبير ( 2 ) ، ومعنى الآية : * ( إن تجتنبوا كبائر ) * ما نهيتم
* ( عنه ) * في هذه السورة من المناكح وأكل الأموال بالباطل وغير ذلك وتركتموها
في المستقبل * ( نكفر عنكم سيأتكم ) * التي اكتسبتموها بارتكاب ذلك فيما
سلف ، ويعضده قوله سبحانه : * ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( 3 ) ، وعن ابن
مسعود : كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى رأس الثلاثين فهو كبيرة ( 4 ) ، وروي :
أن رجلا قال لابن عباس : الكبائر سبع ؟ فقال : هي إلى سبعمائة أقرب ، إلا أنه لا
صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ( 5 ) ( 6 ) . وقرئ : " مدخلا " بضم الميم
وفتحها ( 7 ) بمعنى المكان والمصدر فيهما * ( ولا تتمنوا ) * نهي عن التحاسد وعن
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ في تبيانه : ج 3 ص 182 ، والرازي في تفسيره : ج 10 ص 74 .
( 2 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 476 ، والشيخ في تبيانه : ج 1 ص 182 وقال :
ومثله قال أبو العالية ومجاهد والضحاك .
( 3 ) الأنفال : 38 .
( 4 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 476 ، والبغوي في تفسيره : ج 1 ص 419 ،
والرازي في تفسيره : ج 10 ص 74 .
( 5 ) رواه عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 419 ، وأخرجه السيوطي بسنده عنه من طرق
عديدة في الدر المنثور : ج 2 ص 499 - 500 .
( 6 ) قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التبيان : ج 3 ص 182 - 183 : وعند المعتزلة أن كل معصية
توعد الله تعالى عليها بالعقاب أو ثبت ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو كان بمنزلة ذلك أو أكبر منه فهو
كبير ، وما ليس ذلك حكمه فإنه يجوز أن يكون صغيرا ويجوز أن يكون كبيرا ولا يجوز أن
يعين الله الصغائر لأن في تعيينها الاغراء بفعلها . . . إلى أن قال ( قدس سره ) : فعلى مذهب المعتزلة : من
اجتنب الكبائر وواقع الصغائر فان الله يكفر الصغائر عنه ولا يحسن مع اجتناب الكبائر
عندهم المؤاخذة بالصغائر ، ومتى آخذه بها كان ظالما . وعندنا : أنه يحسن من الله تعالى أن
يؤاخذ العاصي بأية معصية فعلها ، ولا يجب عليه اسقاط عقاب معصية لمكان اجتناب ما هو
أكبر منها ، غير أنا نقول : انه تعالى وعد تفضلا منه أن من اجتنب الكبائر فإنه يكفر عنه
ما سواها بأن يسقط عقابها عنه تفضلا ، ولو آخذه بها لم يكن ظالما .
( 7 ) وهي قراءة نافع وأبي بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 232 .