لما نزلت الآية في أكل أموال اليتامى خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك
الإقساط في حقوق اليتامى وتحرجوا من ولايتهم ، وكان الرجل منهم ربما كانت
تحته العشر من الأزواج أو أقل فلا يقوم بحقوقهن ، فقيل لهم : * ( وإن خفتم ) * ترك
العدل * ( في ) * أموال * ( اليتامى ) * فتحرجتم منها فخافوا أيضا ترك العدل
والتسوية ( 1 ) بين النساء ، لأن من تاب من ذنب وهو مرتكب مثله فهو غير تائب ،
وقيل : معناه إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنا أيضا ( 2 ) * ( فانكحوا
ما طاب ) * أي : حل * ( لكم من النساء ) * ولا تحوموا حول المحرمات * ( مثنى
وثلث وربع ) * محلهن النصب على الحال تقديره : فانكحوا الطيبات لكم من
النساء معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، وإنما وجب
التكرير لأن الخطاب للجميع ليصيب كل ناكح يريد الجمع بين ثنتين أو ثلاث أو
أربع ما أراد من العدد الذي أطلق له ، وهذا كما تقول للجماعة : اقسموا هذا المال
وهو ألف درهم بينكم درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ، ولو أفردت لم
يكن له معنى ، ولو جعلت مكان الواو " أو " فقلت : أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة
أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة ، وذهب معنى
تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلت عليها الواو * ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) * بين
هذه الأعداد كما خفتم فيما فوقها * ( فواحدة ) * أي : فاختاروا واحدة وذروا الجمع ،
وقرئ : " فواحدة " بالرفع ( 3 ) أي : فحسبكم واحدة ، أو المقنع واحدة * ( أو ما ملكت
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : السوية .
( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسيره : ص 266 ، ومعاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 8 ، وتفسير
الماوردي : ج 1 ص 448 .
( 3 ) وهي قراءة الحسن والجحدري وأبي جعفر وابن هرمز ونافع . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 227 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 372 ،
والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 164 .