تتساءلون به فأدغمت التاء في السين ، وقرئ : * ( تساءلون ) * بطرح التاء الثانية ( 1 ) ،
أي : يسأل بعضكم بعضا بالله وبالرحم ، فيقول : بالله وبالرحم افعل كذا على سبيل
الاستعطاف ، أو تسألون غيركم بالله وبالرحم فوضع " تفاعلون " موضع " تفعلون "
للجمع ( 2 ) * ( والأرحام ) * نصب ( 3 ) على * ( واتقوا الله . . . والأرحام ) * أو أن يعطف
على محل الجار والمجرور كما تقول : مررت بزيد وعمرا ، وأما جره فعلى عطف
الظاهر على المضمر ، وقد جاء ذلك في الشعر نحو قوله :
فاذهب فما بك والأيام من عجب ( 4 )
ولا يستحسنون ذلك في حال الاختيار ، والمعنى : أنهم كانوا يقرون بأن لهم
خالقا وكانوا يتساءلون بذكر الله والرحم ، فقيل لهم : اتقوا الله الذي خلقكم واتقوا
الله الذي تتناشدون به واتقوا الأرحام فلا تقطعوها ، أو واتقوا الله الذي تتعاطفون
بإذكاره وإذكار الرحم ، وفي هذا أن صلة الرحم من الله بمكان كما جاء في
الحديث : " للرحم حجنة ( 5 ) عند العرش " ( 6 ) ( 7 ) ، وعن ابن عباس : " الرحم معلقة
هامش
( 1 ) وهي قراءة الكوفيين . راجع كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 371 ،
والعنوان في القراءات لابن خلف : ص 83 .
( 2 ) في نسخة زيادة : بين الاثنين .
( 3 ) في بعض النسخ زيادة : عطف .
( 4 ) وصدره : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا . والبيت من شواهد النحو الشائعة في باب الجر ،
وقد تعددت الأقوال في قائلها ، فنسب للأعشى تارة وأخرى لعمرو بن يكرب وثالثة لخفاف
ابن ندبة ولغيرهم . انظر كتاب سيبويه : ج 2 ص 383 ، والكامل للمبرد : ج 2 ص 931 ،
ومعاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 7 .
( 5 ) حجنة المغزل : هي المنعقفة في رأسه . ( الصحاح : مادة حجن ) .
( 6 ) في نسخة زيادة : أي علقة عند العرش .
( 7 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 463 ، وفي فتح الباري لابن حجر : ج 1 ص 147
و 168 ، واتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 311 ، والترغيب والترهيب
للمنذري : ج 3 ص 338 : " شجنة " بدل " حجنة " .