هذه الجمل كلها مستأنفات على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة .
* ( ها ) * للتنبيه و * ( أنتم ) * مبتدأ و * ( أولاء ) * خبره ، أي : أنتم أولاء الخاطئون في
موالاة منافقي أهل الكتاب ( 1 ) ، وقيل : * ( أولاء ) * موصول و * ( تحبونهم ) * صلته ،
والواو في * ( وتؤمنون ) * للحال من قوله : * ( لا يحبونكم ) * والحال أنكم تؤمنون
بكتابهم وهم مع ذلك لا يحبونكم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم ! ( 2 )
وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ، ويوصف النادم والمغتاظ
بعض الأنامل والبنان * ( قل موتوا بغيظكم ) * دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم بزيادة
ما يغيظهم من عز الإسلام وأهله حتى يهلكوا به * ( إن الله عليم بذات الصدور ) *
بمضمرات الصدور ، وهو يعلم ما في صدور المنافقين من البغضاء ، ويجوز أن
يكون قوله تعالى : * ( قل موتوا بغيظكم ) * أمرا لرسول الله بطيب النفس وقوة
الرجاء والإبشار بوعد الله أن يهلكوا غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به ولا يكون
هناك قول ( 3 ) .
* ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن
تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ) * ( 120 )
أي : إن تصبكم أيها المؤمنون نصرة وغنيمة ونعمة من الله تعالى * ( تسؤهم ) *
تحزنهم * ( وإن تصبكم سيئة ) * أي : محنة بإصابة العدو منكم * ( يفرحوا بها وإن
تصبروا ) * على عداوتهم * ( وتتقوا ) * ما نهيتم عنه من موالاتهم ، أو * ( وإن تصبروا ) *
على ميثاق ( 4 ) الدين وتكاليفه * ( وتتقوا ) * الله في اجتناب محارمه كنتم في كنف
هامش
( 1 ) وهو اختيار الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 232 .
( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 463 .
( 3 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 407 .
( 4 ) في نسخة : مشاق .