رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف ، ووعدهم الفتح إن صبروا ،
فانخزل ( 1 ) عبد الله بن أبي بثلث من الناس ، وقال : يا قوم علام نقتل أنفسنا
وأولادنا ، فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري ( 2 ) فقال : أنشدكم الله في نبيكم
وأنفسكم ، فقال عبد الله : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، فهم الحيان باتباع عبد الله فعصمهم
الله فمضوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . والظاهر أنها كانت همة وحديث نفس ، ولو
كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية والله تعالى يقول : * ( والله وليهما ) * أي :
ناصرهما ومتولي أمرهما ، والفشل : الجبن والخور * ( وعلى الله فليتوكل
المؤمنون ) * أمرهم سبحانه بأن لا يتوكلوا إلا عليه ، ولا يفوضوا أمورهم إلا إليه .
* ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( 123 )
إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة
منزلين ( 124 ) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم
ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ( 125 ) وما جعله الله إلا
بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز
الحكيم ) * ( 126 )
* ( ولقد نصركم الله ببدر ) * بما أمدكم به من الملائكة ، وبتقوية قلوبكم وإلقاء
الرعب ( 4 ) في قلوب أعدائكم * ( وأنتم ) * في حال قلة وذلة ، والأذلة : جمع القلة
هامش
( 1 ) انخزل الشئ : أي انقطع . ( الصحاح : مادة خزل ) .
( 2 ) هو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري ، أبو الضحاك ، من الصحابة ، شهد الخندق
وما بعدها ، استعمله النبي ( صلى الله عليه وآله ) على نجران ، وكتب له عهدا مطولا فيه توجيه وتشريع ، توفي
بالمدينة سنة 53 ه . ( أسد الغابة : ج 4 ص 99 ، الأعلام للزركلي : ج 5 ص 76 ) .
( 3 ) انظر تفصيلاتها في الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 150 ، والكشاف : ج 1 ص 409 ، ومغازي
ابن إسحاق : ص 324 - 325 .
( 4 ) في بعض النسخ زيادة : والخوف .