وقوله : * ( قائمة ) * معناه : مستقيمة عادلة وهم الذين أسلموا منهم ، وعبر عن
تهجدهم وصلاتهم بالليل بتلاوة آيات الله في ساعات الليل مع السجود لأنه بيان
لفعلهم * ( ويسرعون في الخيرات ) * أي : يبادرون إلى فعل الطاعات * ( وأولئك
من الصلحين ) * الذين صلحت أحوالهم عند الله .
* ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ) * ( 115 )
لما وصف سبحانه نفسه بالشكر في قوله : * ( والله شكور حليم ) * ( 1 ) بمعنى :
توفية الثواب نفى هاهنا نقيض ذلك بقوله : * ( فلن يكفروه ) * وعداه إلى مفعولين
لأنه ضمنه معنى الحرمان ، كأنه قال : فلن يحرموه ، أي : لن يحرموا جزاءه * ( والله
عليم بالمتقين ) * أي : بأحوالهم فيجازيهم بجزيل الثواب .
* ( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموا لهم ولا أولدهم من الله شيئا
وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ( 116 ) مثل ما ينفقون في هذه
الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم
فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) * ( 117 )
الصر : الريح الباردة ومثله الصرصر ، شبه سبحانه ما كانوا ينفقونه من أموالهم
في المآثر وكسب الثناء بين الناس لا يبتغون بذلك وجه الله بالزرع الذي أهلكه
البرد فذهب حطاما ، وقيل : هو ما أنفقوه في عداوة الرسول فضاع عنهم إذ لم يبلغوا
بإنفاقه مقاصدهم ( 2 ) ، وشبه ب * ( حرث قوم ظلموا أنفسهم ) * فأهلك عقوبة لهم على
معاصيهم ، لأن الإهلاك عن السخط أشد * ( وما ظلمهم الله ) * بأن لم يقبل نفقاتهم
هامش
( 1 ) التغابن : 17 .
( 2 ) حكاه الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 461 .