ضرارا مقصورا على * ( أذى ) * بقول من طعن في الدين أو وعيد أو نحو ذلك * ( وإن
يقتلوكم يولوكم الادبار ) * منهزمين ، و * ( لا ينصرون ) * أي : لا يعاونون ولا ينصرهم
أحد ، وفي هذا دلالة على صحة نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) لوقوع مخبره على وفق الخبر ،
فإن اليهود لم يثبتوا قط للمسلمين ولم يضروهم بقتل وأسر ، وإنما لم يجزم قوله :
* ( لا ينصرون ) * لأنه عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء ، فكأنه
قيل : ثم أخبركم أنهم لا ينصرون ، وقوله : * ( بحبل من الله ) * في موضع النصب على
الحال على تقدير : إلا معتصمين بحبل الله وحبل الناس ، والمعنى : * ( ضربت عليهم
الذلة ) * كما يضرب البيت على أهله * ( أين ما ) * وجدوا وظفر بهم في عامة
الأحوال إلا في حال اعتصامهم بذمة الله وذمة المسلمين ، أي : لا عز لهم قط إلا
هذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لقبولهم الجزية * ( وباؤا بغضب من الله ) *
استوجبوه * ( ذلك ) * إشارة إلى ضرب الذلة والمسكنة واستيجاب غضب الله ، أي :
ذلك كائن بسبب كفرهم * ( بآيات الله ) * وقتلهم * ( الأنبياء ) * ثم قال : * ( ذلك ) *
بسبب عصيانهم واعتدائهم .
* ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء اليل
وهم يسجدون ( 113 ) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ويسرعون في الخيرات وأولئك من
الصلحين ) * ( 114 )
سورة آل عمران / 113 - 117
الضمير في * ( ليسوا ) * لأهل الكتاب * ( سواء ) * أي : مستوين ، وقوله : * ( من
أهل الكتاب أمة قائمة ) * كلام مستأنف لبيان قوله : * ( ليسوا سواء ) * ، كما أن قوله :
* ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * بيان لقوله : * ( كنتم خير أمة ) * ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) الآية : 110 .