بالكتاب " الكشاف لحقائق التنزيل " لجار الله العلامة ، واستصلحت من بدائع
معانيه وروائع ألفاظه ومبانيه ما لا يلقى مثله في كتاب مجتمع الأطراف ، ورأيت
أن أسمه واسميه ب " الكاف الشاف " ، فخرج الكتابان إلى الوجود .
وأما التفسير الثالث له فهو هذا الكتاب " جوامع الجامع " وكان بطلب من
ولده ، حيث اختاره من التفسيرين المتقدمين ، فقد قال في مقدمته : اقترح علي من
حل مني محل السواد من البصر والفؤاد ولدي أبو نصر الحسن - أحسن الله نصره
وأرشد أمري وأمره - أن أجرد من الكتابين كتابا ثالثا يكون مجمع بينهما ومحجر
عينهما ، يأخذ بأطرافها ويتصف بأوصافهما ، ويزيد بأبكار طرائف وبواكير لطائف
عليهما . لكنه استعفاه أول الأمر ، لأن عمره جاوز السبعين وقد أخذه من الكبر
عتيا ، لكن أمام إلحاح الابن أجاب مطلبه ونفذه بقوله : فلم أجد بدا من صرف وجه
الهمة إليه ، والإقبال بكل العزيمة عليه ، وهممت أن أضع يدي فيه ، ثم استخرت الله
تعالى وتقدس في الابتداء منه بمجموع مجمع جامع للكلم الجوامع ، اسميه كتاب
" جوامع الجامع " ، ولا شك أنه اسم وفق للمسمى ولفظ طبق للمعنى .
ثم إنه عاد وسماه بالوسيط في قوله : وأرجو أن يكون بتوفيق الله وعونه
وفيض فضله ومنه كتابا وسيطا خفيف الحجم كثير الغنم ، لا يصعب حمله ويسهل
حفظه ويكثر معناه وإن قل لفظه .
وعلى ضوء ما تقدم يمكن أن يقال : إنه ( قدس سره ) لم يؤلف أكثر من هذه التفاسير
الثلاثة المذكورة ، وقد صرح بكبر الأول وباختصار الثاني وأوسطية الثالث ، وإنه
بسبب كبر سنه وعجزه وضعفه بقوله في مقدمة هذا الكتاب : فاستعفيته مرة بعد
أخرى ، لما كنت أجده في نفسي من ضعف المنة ووهن القوة ، فلقد ذرفت على
السبعين سنيا ، وبلغت من الكبر عتيا ، وصرت كالحنية حنيا ، واشتعل الرأس شيبا ،
وقاربت شمس العمر مغيبا ، فأبى إلا المراجعة فيه . . . الخ ، فإنه ( قدس سره ) بسبب كبره
وشدة ضعفه لم يستطع تأليف أي تفسير آخر لكي يضع له أي اسم آخر .
ومن هنا يمكن الجزم أن التفسير الكبير هو " مجمع البيان " ، والتفسير
تفسير جوامع الجامع — صفحة 30
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠