وجه من هذه العبارة بأن تفسير " جوامع الجامع " هو تلخيص لتفسير الكشاف .
وقال صاحب ريحانة الأدب : إن تفسير " الكاف الشاف " قد الف بعد
التفسيرين : " مجمع البيان " و " جوامع الجامع " وذلك بطلب من ولده الشيخ
حسن بن فضل وقد انتخبه منهما ، أو بالعكس ، أي أن تفسير " جوامع الجامع " قد
الف بعد التفسيرين : " مجمع البيان " و " الكاف الشاف " وقد انتخبه منهما كما هو
الظاهر ، بل صريح كلام كتاب الذريعة ( 1 ) .
والتحقيق في هذا نقول : إن الظاهر من كلام الطبرسي نفسه - من بعض
القرائن - أنه لم يؤلف أكثر من ثلاثة تفاسير : " مجمع البيان " ، و " الكاف الشاف "
أو " الوجيز " ، و " جوامع الجامع " أو " الوسيط " .
ومما لا شك فيه أنه ( قدس سره ) لم يشرع بتأليف أي تفسير قبل " مجمع البيان " ،
حيث قال في مقدمته : وقد كنت في عهد ريعان الشباب حداثة السن وريان العيش
ونضارة الغصن كثير النزاع ، قلق التشوق ، شديد التشوف إلى جمع كتاب في
التفسير . . . إلى أن قال : وهلم جرا إلى الآن وقد ذرف سني على الستين . . . إلى أن
قال : فحداني على تصميم هذه العزيمة ما رأيت من عناية مولانا الأمير السيد
الأجل . . . أبي منصور محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني . . . بهذا العلم وصدق
رغبته في معرفة هذا العلم ( 2 ) .
فيفهم ممن كلامه ( قدس سره ) أنه قبل سن الستين لم يكتب أي تفسير ، وفي هذه السن
بدأ بتأليف " مجمع البيان " .
وأما التفسير الثاني له فهو " الكاف الشاف " ، وهو خلاصة لتفسير الزمخشري
الموسوم ب " الكشاف " ، وكان تأليفه بعد " مجمع البيان " وقبل " جوامع الجامع " ،
وهذا ما يفهم من كلامه في مقدمة " جوامع الجامع " حيث قال : فإني لما فرغت من
كتابي الكبير في التفسير الموسوم ب " مجمع البيان لعلوم القرآن " ثم عثرت من بعد
هامش
( 1 ) ريحانة الأدب : ج 4 ص 20 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 10 .