لما يبنى عليه ويوضع فوقه ، وروي : أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان يبني وإسماعيل يناوله
الحجارة ( 1 ) * ( ربنا ) * أي يقولان : ربنا ، وهذا الفعل في محل النصب على الحال
* ( تقبل منا ) * فيه دلالة على أنهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا ، لأنهما التمسا
القبول الذي معناه الإثابة ، والثواب إنما يطلب على الطاعات * ( إنك أنت السميع ) *
لدعائنا * ( العليم ) * بنياتنا ، وإنما لم يقل : قواعد البيت بل أبهمت * ( القواعد ) * ثم
بينت بعد الإبهام لما في الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم شأن المبين * ( ربنا واجعلنا
مسلمين لك ) * أي : مخلصين لك أوجهنا من قوله : * ( أسلم وجهه لله ) * ( 2 ) أو
مستسلمين لك خاضعين منقادين ، ومعناه : زدنا إخلاصا أو خضوعا وإذعانا لك
* ( ومن ذريتنا ) * أي : واجعل من ذريتنا * ( أمة مسلمة لك ) * ، و * ( من ) * للتبعيض أو
للتبيين كقوله : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم ) * ( 3 ) ، وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : أنه
سورة البقرة / 129 - 130
أراد بالأمة بني هاشم خاصة ( 4 ) ، * ( وأرنا مناسكنا ) * أي : وعرفنا وبصرنا متعبداتنا
في الحج لنقضي عباداتنا على حد ما توقفنا عليه ، وقد قرئ بسكون الراء ( 5 ) من
* ( أرنا ) * قياسا على ( 6 ) فخذ في " فخذ " ، وهي قراءة مسترذلة ، إلا أن يقرأ بإشمام
الكسرة ( 7 ) * ( وتب علينا ) * قالا هذه الكلمة انقطاعا إلى الله ليقتدى بهما ، أو استتابا
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 1 ص 462 عن ابن عباس .
( 2 ) البقرة : 112 .
( 3 ) النور : 55 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 61 ح 101 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 156 ح 12 .
( 5 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن وأبو شعيب ومجاهد والسوسي وأبو حاتم
وقتادة والسدي وعمر بن عبد العزيز ورويس وروح . راجع الحجة في علل القراءات
للفارسي : ج 2 ص 173 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 170 ، وإعراب
القرآن للنحاس : ج 1 ص 213 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 114 ، والحجة لابن
خالويه : ص 78 .
( 6 ) في بعض النسخ زيادة : تخفيف .
( 7 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 374 .