بالصلاة عنده بعد الطواف ، وقرئ : " واتخذوا " بلفظ الماضي ( 1 ) عطفا على
* ( جعلنا ) * أي : واتخذ الناس * ( من مقام إبراهيم ) * موضع صلاة .
ومن قرأ : * ( واتخذوا ) * على الأمر وقف على قوله : * ( وأمنا ) * ، ومن قرأ :
" واتخذوا " على الخبر لم يقف ، لأن قوله : " واتخذوا " عطف على * ( جعلنا ) * ( 2 ) .
* ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) * أمرناهما ب * ( أن طهرا بيتي ) * أو أي طهرا
بيتي ، فتكون * ( أن ) * المفسرة التي تكون عبارة عن القول ، أي طهراه من الأوثان
والخبائث كلها ، وأضاف " البيت " إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع
* ( للطائفين ) * أي : للدائرين حوله * ( والعاكفين ) * أي : المجاورين له والمقيمين
بحضرته * ( والركع السجود ) * أي : المصلين عنده ، لأن الركوع والسجود من هيئات
المصلي .
* ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من
الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم
أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) * ( 126 )
سورة البقرة / 127 و 128
أي : * ( اجعل هذا ) * البلد وهو مكة * ( بلدا آمنا ) * ذا أمن ، كقوله : * ( في عيشة
راضية ) * ( 3 ) أي : ذات رضى ، وبلد أهل أي : ذو أهل ، أو آمنا يؤمن فيه كقولهم : ليل
نائم ، أي : ينام فيه * ( وارزق أهله ) * يعني : وارزق المؤمنين منهم خاصة ، لأن قوله :
هامش
( 1 ) قرأه نافع وابن عامر وشريح والذماري . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 169 ، والتبيان : ج 1 ص 452 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع للقيسي : ج 1 ص
264 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 384 .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في كتاب الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي : ج 2
ص 171 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 322 .
( 3 ) الحاقة : 21 .