* ( من آمن منهم ) * بدل من * ( أهله ) * ، * ( ومن كفر ) * عطف على * ( من آمن ) * كما
أن قوله : * ( ومن ذريتي ) * عطف على الكاف في * ( جاعلك ) * .
وإنما خص إبراهيم ( عليه السلام ) المؤمنين بالدعاء حتى قال سبحانه : * ( ومن كفر ) * ،
لأن الله كان أعلمه أنه يكون في ذريته ظالمون بقوله : * ( لا ينال عهدي
الظالمين ) * فعرفه سبحانه الفرق بين الرزق والإمامة ، لأن الاستخلاف استرعاء
يختص بمن لا يقع منه الظلم بخلاف الرزق فإنه قد يكون استدراجا للمرزوق
وإلزاما للحجة .
والمعنى : * ( قال ) * وأرزق من كفر * ( فأمتعه ) * ، ويجوز أن يكون * ( ومن كفر ) *
مبتدأ متضمنا معنى الشرط و * ( فأمتعه ) * جوابا للشرط ، أي : ومن كفر فأنا أمتعه ،
وقرئ : " فأمتعه " ( 1 ) ، * ( ثم أضطره ) * أي : أدفعه * ( إلى عذاب النار ) * دفع المضطر
الذي لا يملك الامتناع مما اضطر إليه .
* ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك
أنت السميع العليم ( 127 ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة
مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) * ( 128 )
* ( يرفع ) * حكاية حال ماضية ، و * ( القواعد ) * : جمع القاعدة وهي الأساس لما
فوقه ، وهي صفة غالبة ومعناها الثابتة ، ورفع القواعد : البناء عليها لأنها إذا بني
عليها ارتفعت ، ويجوز أن يكون المراد بها سافات ( 2 ) البناء لأن كل ساف قاعدة
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن عباس وابن عامر والمطوعي وشبل وابن محيصن والذماري وشريح . راجع
التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 322 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 170 ، والتيسير في القراءات للداني : ص 76 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 384 .
( 2 ) جمع ساف : وهو كل عرق ( أي الصف من الحجر في الحائط ) من الحائط . ( القاموس
المحيط : مادة سوف ) .