عن كونهم مخالفي الإسلام إذا ماتوا ، والنكتة في إدخال حرف النهي على الموت
أن فيه إظهارا لكون الموت على خلاف الإسلام موتا لا خير فيه .
* ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من
بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها
وا حدا ونحن له مسلمون ) * ( 133 )
* ( أم ) * هي المنقطعة ، أي : بل أ * ( كنتم شهداء ) * ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار ،
أي : ما كنتم حاضرين يعقوب ، والشهيد : الحاضر * ( إذ حضر يعقوب الموت ) * أي :
حين احتضر ، والخطاب للمؤمنين ، يعني : ما شهدتم ذلك وإنما حصل لكم العلم به
من طريق الوحي ، وقيل : الخطاب لليهود ( 1 ) لأنهم كانوا يقولون ما مات نبي إلا
على اليهودية ، فتكون * ( أم ) * على هذا متصلة على أن يقدر قبلها محذوف ، كأنه
قيل : أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( 2 ) ،
يعني : أن أوائلكم كانوا شاهدين له إذ أراد بنيه على ملة الإسلام وقد علمتم ذلك ،
فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء ؟ * ( ما تعبدون من بعدى ) * أي : أي
شئ تعبدون من بعدي ؟ أي : من بعد وفاتي ، فحذف المضاف ، و * ( إبراهيم
وإسماعيل وإسحق ) * عطف بيان ل * ( آبائك ) * ، وجعل إسماعيل وهو عمه
من جملة آبائه لأن العم أب والخالة أم لانخراطهما في سلك واحد وهو الأخوة لا
تفاوت بينهما * ( إلها وا حدا ) * بدل من * ( إله آبائك ) * ، * ( ونحن له مسلمون ) *
حال من فاعل * ( نعبد ) * أو من مفعوله لرجوع الضمير إليه في * ( له ) * ، ويجوز أن
هامش
( 1 ) قاله الربيع كما في التبيان : ج 1 ص 475 .
( 2 ) اختاره الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 193 ، وذكره الهمداني في الفريد في إعراب
القرآن : ج 1 ص 378 .