بالرسالة * ( وإنه في الآخرة لمن الصلحين ) * الفائزين ، ومن جمع الكرامة عند الله
في الدارين لم يكن أحد أولى بأن يرغب في طريقته منه .
* ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العلمين ( 131 ) ووصى بها
إبراهيم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا
وأنتم مسلمون ) * ( 132 )
سورة البقرة / 133
* ( إذ قال ) * ظرف ل * ( اصطفيناه ) * أي : اخترناه في ذلك الوقت ، ومعنى * ( قال
له ربه أسلم ) * : أخطر بباله النظر في الدلائل المفضية به إلى التوحيد والإسلام
* ( قال أسلمت ) * أي : فنظر وعرف ، وقيل : إن معنى * ( أسلم ) * أذعن وأطع ( 1 ) .
وقرئ : " وأوصى " بالألف ( 2 ) والضمير في * ( بها ) * لقوله : * ( أسلمت لرب
العلمين ) * على تأويل الكلمة والجملة ، ومثله الضمير في قوله : * ( وجعلها كلمة
باقية ) * ( 3 ) فإنه يرجع إلى قوله : * ( إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني ) * ( 4 )
* ( ويعقوب ) * عطف على * ( إبراهيم ) * داخل في حكمه ، يعني : * ( ووصى بها ) *
يعقوب بنيه أيضا * ( اصطفى لكم الدين ) * معناه : أعطاكم الدين الذي هو صفوة
الأديان وهو دين الإسلام ، ووفقكم للأخذ به * ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) *
أي : فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام ، فالنهي على الحقيقة
هامش
( 1 ) قاله عطاء والكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 118 ، واختاره ابن كثير في تفسيره :
ج 1 ص 176 .
( 2 ) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر والذماري وشريح . راجع السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 171 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 159 ، والتيسير في القراءات للداني :
ص 77 ، والحجة لأبي زرعة : ص 115 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 398 ، وهي في
مصاحف أهل الحجاز والشام كما في الكشاف : ج 1 ص 191 .
( 3 ) الزخرف : 28 .
( 4 ) الزخرف : 26 و 27 .