والرواية الثانية للنسائي ، والزيادة فيها للترمذي في إحدى روايتيه ، ومعناها للطيالسي .
والرواية الثالثة لأبي داود والترمذي ، ولمسلم والبيهقي وأحمد في رواية لهم .
والزيادة الأولى للنسائي والأخرى لأبي داود ( 1 ) .
54 - وأما حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز ، وتشييع المشيعين لها
وهم في السيارات ، فهذه الصورة لا تشرع البتة ، وذلك لأمور :
الأول : أنها من عادات الكفار ، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها . وفي
ذلك أحاديث كثيرة جدا ، كنت استوعبتها وخرجتها في كتابي " حجاب المرأة المسلمة
في الكتاب والسنة " ، بعضها في الامر والحض على مخالفتهم في عباداتهم وأزيائهم
وعاداتهم ، وبعضها من فعله صلى الله عليه وسلم في مخالفتهم في ذلك ، فمن شاء الاطلاع عليها
فليرجع إليه ( 2 ) .
الثاني : أنها بدعة في عبادة ، مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة ، وكل ما كان
كذلك من المحدثات ، فهو ضلالة اتفاقا .
الثالث : أنها تفوت الغاية من حملها وتشييعها ، وهي تذكر الآخرة ، كما نص
على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم في أول هذا الفصل بلفظ :
هامش
( 1 ) وهي نص في أنه صلى الله عليه وسلم ركب انصرافه من الجنازة ، وقد خفي هذا على أبي الطيب صديق
حسن خان فاستدل في " الروضة " ( 1 / 173 ) على أن المشبع للجنازة مخير بين أن يمشي أمامها أو خلفها بهذا الحديث
فقال : إن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح ! وهذا خطأ من وجهين :
الأول : أنه ليس في الحديث ما ذكره ، بل هو صريح في أنهم كانوا يمشون حول النبي صلى الله عليه
وسلم ، ولا تلازم بين الامرين كما هو ظاهر .
الثاني : أن ذلك كاف عند الانصراف من الجنازة كما سبق ، ولعل سبب الوهم رواية عمر بن موسى بن
الوجيه عن سماك به بلفظ :
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جنازة ثابت بن الدحداح على فرص أغر محجل تحته ، ليس
عليه سرج ، مع الناس وهم حوله قال : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم جلس حتى فرغ منه ،
ثم قام فقعد على فرسه ثم انطلق يسير حوله الرجال " .
أخرجه أحمد ( 5 / 99 ) ، فهذا صريح في الركوب أثناء تشييعها أيضا ، ولكنه بهذا السياق باطل لان عمر
ابن موسى هذا كان يضع الحديث فلا يحتج به عند الموافقة فكيف عند المخالفة !
( 2 ) وقد قام بطبعه " المكتب الاسلامي " ثانية ، وفيها إضافات لم ترد في الطبعة السابقة .