وله شاهد مرسل بإسناد قوي عن سهيل قال :
( رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر ، فناداني وهو في بيت
فاطمة يتعشى ، فقال : هلم إلى العشاء ، فقلت : لا أريده . فقال : مالي رأيتك عند
القبر ؟ فقلت : سلمت على النبي ( ص ) ، فقال :
( إذا دخلت المسجد فسلم ) ثم قال : إن رسول الله ( ص ) قال :
( لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي ، فإن صلاتكم
تبلغني حيثما كنتم ، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) .
ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء .
رواه سعيد بن منصور كما في ( الاقتضاء ) لابن تيمية ، وهو عند الشيخ إسماعيل بن
إسحاق القاضي في ( فضل الصلاة على النبي ( ص ) ) ( رقم 30 ) ( 1 ) دون قوله
( لعن الله اليهود . . . ) وكذا رواه ابن أبي شيبة ( 4 / 140 ) مقتصرا على المرفوع منه فقط .
وله شاهد آخر بنحو هذا من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا .
أخرجه إسماعيل القاضي ( رقم 20 ) وغيره . انظر ( تحذير الساجد ) ( 98 - 99 )
والحديث دليل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين عيدا . قال شيخ الاسلام
ابن تيمية في ( الاقتضاء ) ( ص 155 - 156 ) :
( ووجه الدلالة أن قبر النبي ( ص ) أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه
عيدا ، فقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان ، ثم قرن ذلك بقوله ( ص ) : ولا تتخذوا
بيوتكم قبورا ) أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة ، فتكون بمنزلة
القبور فأمر بتحري العبادة في البيوت ، ونهى عن تحريها عند القبور ، عكس ما يفعله المشركون
من النصارى ومن تشبه بهم . قال : فهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين
رضي الله عنهم ، نهى ذلك الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره ( ص ) ، واستدل بالحديث
الذي سمعه من أبيه الحسين عن جده علي . وهو أعلم بمعناه من غيره ، فتبين أن قصده
هامش
( 1 ) قام بنشره لأول مرة المكتب الاسلامي بتحقيقنا ، فيطلب منه .