ومنها ما يقصد الاجتماع عنده في يوم معين من الأسبوع .
وفي الجملة هذا الذي يفعل عند هذه القبور هو بعينه الذي نهى عنه رسول الله ( ص )
بقوله : ( لا تتخذوا قبري عيدا ) فإن اعتياد قصد المكان المعين في وقت معين عائد بعود
السنة أو الشهر أو الأسبوع هو بعينه معنى العيد ، ثم ينهى عن دق ذلك وجله ، وهذا هو
الذي تقدم عن الإمام أحمد إنكاره . قالت ( يعني أحمد ) : وقد أفرط الناس في هذا
جدا وأكثروا . وذكر ما يفعل عند قبر الحسين . ثم قال الشيخ :
ويدخل في هذا ما يفعل بمصر عند قبر نفيسة وغيرها . وما يفعل بالعراق عند القبر
الذي يقال : إنه قبر علي رضي الله عنه ، وقبر الحسين وحذيفة بن اليمان و . . . و . . .
وما يفعل عند قبر أبي يزيد البسطامي إلى قبور كثيرة في أكثر بلاد الاسلام لا يمكن
حصرها . قال :
واعتياد قصد هذه القبور في وقت معين ، والاجتماع العام عندها في وقت معين هو
اتخاذها عيدا كما تقدم ولا أعلم بين المسلمين أهل العلم في ذلك خلافا . ولا يغتر بكثرة
العادات الفاسدة فإن هذا من التشبه بأهل الكتابين الذي أخبرنا النبي ( ص ) أنه كائن في
هذه الأمة . وأصل ذلك إنما هو اعتقاد فضل الدعاء عندها ، وإلا فلو لم يقم هذا الاعتقاد
في القلوب لانمحى ذلك كله . فإذا كان قصدها يجر هذه المفاسد كان حراما كالصلاة
عندها وأولى ، وكان ذلك فتنة للخلق ، وفتحا لباب الشرك ، وإغلاقا لباب الايمان ) .
قلت . ومما يدخل في ذلك دخولا أوليا ما هو مشاهد اليوم في المدينة المنورة ، من
قصد الناس دبر كل صلاة مكتوبة في قبر النبي ( ص ) : للسلام عليه والدعاء عنده وبه ،
ويرفعون أصواتهم لديه ، حتى ليضج المسجد بهم ، ولا سيما في موسم الحج حتى
لكأن ذلك من سنن الصلاة ! بل إنهم ليحافظون عليه أكثر من محافظتهم على السنن وكل
ذلك يقع من مرأى ومسمع من ولاة الامر ، ولا أحد منهم ينكر ، فإنا لله وإنا إليه
راجعون ، ووا أسفاء على غربة الدين وأهله ، وفي مسجد النبي ( ص ) الذي ينبغي أن يكون
أبعد المساجد بعد المسجد الحرام عما يخالف شريعته عليه الصلاة والسلام .
هذا ، وقد سبق في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية أن بعض أهل العلم رخص في
إتيان القبر الشريف للسلام عليه إذا دخل المسجد للصلاة ونحوها . وكأن ذلك يفيد
أحكام الجنائز — صفحة 223
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢٣