( إسناده جيد ) .
وذهل الهيثمي عن كونه في المسند فقال ( 2 / 27 ) :
( رواه الطبراني في ( الكبير ) وإسناده حسن ) .
السابع : عن عائشة قالت :
( لما كان مرض النبي ( ص ) ، تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها
( مارية ) - وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة - فذكرن من حسنها
وتصاويرها . قالت : فقال النبي ( ص ) :
إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح [ فمات ] بنوا على قبره مسجدا ، ثم صوروا
فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله [ يوم القيامة ] ) .
أخرجه البخاري ( 1 / 416 ، 422 ) ومسلم ( 2 / 66 - 67 ) والنسائي ( 1 / 115 ) وكذا
أبو عوانة ( 2 / 400 - 401 ) والبيهقي ( 4 / 80 ) والسياق لهما ، وأحمد ( 6 / 51 ) وابن
أبي شيبة ( 4 / 140 ) ، والزيادتان له للشيخين وغيرهما .
وفي الباب أحاديث أخرى عن جماعة آخرين من الصحابة ، أوردتها في ( تحذير
الساجد من اتخاذ القبور مساجد )
وهي تدل دلالة قاطعة على أن اتخاذ القبور مساجد حرام لما فيها من لعن المتخذين ،
ولذلك قال الفقيه الهيتمي في ( الزواجر ) ( 1 / 120 - 121 ) :
( الكبيرة الثالثة والتسعون اتخاذ القبور مساجد ) .
ثم ساق بعض الأحاديث المتقدمة وغيرها مما ليس على شرطنا ثم قال :
( وعد هذه من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية ، وكأنه أخذ ذلك مما ذكره من
هذه الأحاديث ، ووجهه واضح ، لأنه لعن من فعل ذلك بقبور أنبيائه . وجعل من
فعل ذلك بقبور صلحائه شر الخلق عند الله يوم القيامة ، ففيه تحذير لنا كما في رواية
( يحذر ما صنعوا ) ، أي يحذر أمته بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك ،
فيلعنوا كما لعنوا . . قال بعض الحنابلة : قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركا
بها عين المحادة لله ورسوله ، وإبداع دين لما يأذن به الله لا نهي عنها ثم إجماعا ،
أحكام الجنائز — صفحة 218
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٨