فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها ، واتخاذها مساجد ، أو بناؤها
عليها ، والقول بالكراهة محمول على غير ذلك ، إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل
تواتر عن النبي ( ص ) لعن فاعله ، وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور
إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله ( ص ) ، لأنه نهى عن
ذلك ، وأمر ( ص ) بهدم القبور المشرفة ، وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ، ولا يصح
وقفه ونذره . انتهى ) .
هذا والاتخاذ المذكور في الأحاديث المتقدمة يشمل عدة أمور :
الأول : الصلاة إلى القبور مستقبلا لها .
الثاني : السجود على القبور .
الثالث : بناء المساجد عليها .
والمعنى الثاني ظاهر من الاتخاذ ، والآخران مع دخولهما فيه ، فقد جاء النص عليهما
في بعض الأحاديث المتقدمة ، وفصلت القول في ذلك وأوردت أقوال العلماء مستشهدا
بها في كتابنا الخاص ( تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ) وذكرت فيه تاريخ
إدخال القبر النبوي في المسجد الشريف ، وما فيه من المخالفة للأحاديث المتقدمة
وأن الصلاة مع ذلك لا تكره فيه خاصة ، فمن شاء بسط القول في ذلك كله
فليرجع إليه .
10 - اتخاذها عيدا ، تقصد في أوقات معينة ، ومواسم معروفة ، للتعبد عندها ،
أو لغيرها . لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
( لا تتخذوا قبري عيدا . ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ، وحيثما كنتم فصلوا علي ، فإن
صلاتكم تبلغني ) .
أخرجه أبو داود ( 1 / 319 ) وأحمد ( 2 / 367 ) بإسناد حسن ، وهو على شرط
مسلم ، وهو صحيح مما له من طرق وشواهد .
فله طريق أخرى عن أبي هريرة ، عند أبي نعيم في ( الحلية ) ( 6 / 283 )
أحكام الجنائز — صفحة 219
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٩