والزيادة الأولى والثانية له ، ولأبي داود الأولى بنحوها وللنسائي الثانية والثالثة .
قال النووي رحمه الله في ( المجموع ) ( 5 / 310 ) :
والهجر : الكلام الباطل ، وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانوا
يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل ، فلما استقرت قواعد الاسلام ، وتمهدت أحكامه ،
واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة ، واحتاط ( ص ) بقوله : ( ولا تقولوا هجرا ) .
قلت : ولا يخفي أن ما يفعله العامة وغيرهم عند الزيارة من دعاء الميت والاستغاثة
به وسؤال الله بحقه . لهو من أكبر الهجر والقول الباطل ، فعلى العلماء أن يبينوا لهم
حكم الله في ذلك ، ويفهموهم الزيارة المشروعة والغاية منها . وقد قال الصنعاني في
( سبل السلام ) ( 2 / 162 ) عقب أحاديث في الزيارة والحكمة منها :
( الكل دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها ، وأنها للاعتبار - . . . ، فإذا
خلت من هذه لم تكن مرادة شرعا ) .
الثاني : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( ص ) :
( إني . نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن فيها عبرة . [ ولا تقولوا ما يسخط
الرب ] ) .
أخرجه أحمد ( 3 / 38 ، 63 ، 66 ) والحاكم ( 1 / 374 - 375 ) وعنه البيهقي
( 4 / 77 ) ثم قال :
( صحيح على شرط مسلم ) ، ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
ورواه البزار أيضا والزيادة له كما في ( مجمع الهيثمي ) ( 3 / 58 ) وقال :
( وإسناده رجاله رجال الصحيح ) .
قلت : وهي عند أحمد بنحوها من طريق أخرى ، وإسنادها لا بأس به في المتابعات ،
ولها شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ البزار . أخرجه الطبراني في ( المعجم
الصغير ) ( ص 183 ) ورجاله موثقون .
الثالث : عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) :
أحكام الجنائز — صفحة 179
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٧٩