أخرجه ابن ماجة ( 1 / 106 ) بإسناد حسن ، ورواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) أيضا
والبيهقي كما قال المنذري .
الرابع : عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال :
( كنا عند رسول الله ( ص ) في صدر النهار ، فجاءه أقوام حفاة عراة مجتابي النمار
أو العباء ، متقلدي السيوف ، [ وليس عليهم أزر ولا شئ غيرها ] عامتهم من مضر ، بل
كلهم من مضر ، فتمعر ( وفي رواية : فتغير - ومعناهما واحد ) وجه رسول الله ( ص ) لما
رأى بهم من الفاقة ، فدخل ، ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وصلى [ الظهر ، ثم صعد منبرا
صغيرا ] ، ثم خطب [ فحمد الله وأثنى عليه ] فقال : [ أما بعد فإن الله أنزل في كتابه ] :
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث
منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم
رقيبا ) ، والآية التي في ( الحشر ) : [ ويا أيها الذين آمنوا ] اتقوا الله ولتنظر ننسى ما قدمت
لغد واتقوا الله ، إن الله خبير بما تعملون . [ ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم
أنفسهم أولئك هم الفاسقون . لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ، أصحاب
الجنة هم الفائزون ) . تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة ] ، تصدق رجل من
ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، [ من شعيره ] ، من صاع تمره ، حتى قال :
[ ولا يحقرن أحدكم شيئا من الصدقة ] ، ولو بشق تمرة ، [ فأبطؤوا حتى بان في وجهه
الغضب ] ، قال : فجاء رجل من الأنصار بصرة [ من ورق ( وفي رواية : من ذهب ) ]
كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت [ فناولها رسول الله ( ص ) وهو على منبره ]
[ فقال : يا رسول الله هذه في سبيل الله ] ، [ فقبضها رسول الله ( ص ) ] ، [ قام أبو بكر
فأعطى ، ثم قام عمر فأعطى ، ثم قام المهاجرون والأنصار فأعطوا ] ، ثم تتابع الناس
[ في الصدقات ] ، [ فمن ذي دينار ، ومن ذي درهم ، ومن ذي ، ومن ذي ] حتى
رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله ( ص ) يتهلل كأنه مذهبة
فقال رسول الله ( ص ) :
من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها ، و [ مثل ] أجر من عمل بها بعده من
غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن سنة في الاسلام سيئة كان عليه وزرها .
أحكام الجنائز — صفحة 177
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٧٧