1 - عن عبد الله بن أبي مليكة :
( أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟
قالت : من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقلت لها : أليس كان رسول الله ( ص ) نهى عن
زيارة القبور ؟ قالت : نعم : ثم أمر بزيارتها ) . وفي رواية عنها ( أن رسول الله ( ص )
رخص في زيارة القبور ) .
أخرجه الحاكم ( 1 / 376 ) وعنه البيهقي ( 4 / 78 ) من طريق بسطام بن مسلم عن
أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة ، والرواية الأخرى لابن ماجة
( 1 / 475 )
قلت : سكت عنه الحاكم ، وقال الذهبي ( صحيح ) ، وقال البوصيري في
( الزوائد ) ( 988 / 1 ) : ( إسناده صحيح رجاله ثقات ) . وهو كما قالا . وقال الحافظ
العراقي في ( تخريج الاحياء ) ( 4 / 418 ) :
( رواه ابن أبي الدنيا في ( القبور ) والحاكم بإسناد جيد ) ( 1 )
2 - عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما : ألا أحدثكم عني وعن
أمي ؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته ، قال : قالت عائشة : ألا أحدثكم عني وعن
رسول الله ( ص ) ؟ قلنا : بلى : قالت :
هامش
( 1 ) قلت : وقد أعله ابن القيم بشئ عجيب ، والأخرى بلا شئ ! فقال في ( تهذيب السنن ) ( 4 / 350 ) :
( وأما رواية البيهقي فهي من رواية بسطام بن مسلم ، ولو صح ، فعائشة تأولت ما تأول غيرها من دخول
النساء ) !
قلت : وبسطام ثقة بدون خلاف أعلمه ، فلا وجه لغمز ابن القيم له ، والاسناد صحيح لا شبهة فيه .
ولا يعله ما أخرجه الترمذي ( 2 / 157 ) من طريق ابن جريج عن عبد الله ابن أبي مليكة قال : توفي عبد الرحمن
بن أبي بكر ب ( الحبشي ) ( مكان بينه وبين مكة اثنا عشر ميلا ) فحمل إلى مكة فدفن فيها ، فلما قدمت عائشة
أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت :
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا
فلما تفرقتا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت : والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك ) وكذا أخرجه ابن
أبي شيبة في ( المصنف ) ( 4 / 140 ) ، واستدركه الهيثمي فأورده في ( المجمع ) وقال : ( 3 / 60 ) : ( رواه
الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ) ، فوهم في الاستدراك لاخراج الترمذي له ، ورجاله رجال الشيخين
لكن ابن جريح مدلس وقد عنعنه . فهي علة الحديث ، ومع ذلك فقد ادعى ابن القيم ( 4 / 349 ) أنه ( المحفوظ
مع ما فيه ) . كذا قال ، بل هو منكر لما ذكرنا ولأنه مخالف لرواية يزيد بن حميد وهو ثقة ثبت عن ابن
أبي مليكة ، ووجه المخالفة ظاهرة من قوله ( ولو شهدتك ما زرتك ) فإنه صريح في أن سبب الزيارة إنما هو عدم
شهودها وفاته ، فلو شهدت ما زارت ، بينما حديث ابن حميد صريح في أنها زارت لان النبي صلى الله عليه وسلم
أمر بزيارة القبور ، فحديثه هو المحفوظ خلاف ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى . وأما ما ذكره من
تأول عائشة فهو محتمل ، ولكن الاحتمال الاخر وهو أنها زارت بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم أقوى
بشهادة حديثها الآتي .