" كوفي تابعي ثقة " . وقال الحافظ في " التقريب " : ثقة " .
وأما قول النووي في " المجموع " ( 5 / 181 ) :
" رواه أبو داود وغيره ، وإسناده ضعيف " .
فهو مردود ، ولا ندري وجهه إلا أن يريد أنه من رواية أبي إسحاق وهو
السبيعي ، فإنه كان تغير لما كبر . فإن كان هذا ، فالجواب من وجهين :
الأول : أنه من رواية سفيان الثوري عنه ، وهو من أثبت الناس فيه ، كما في
" التهذيب " .
الثاني : أنه لم يتفرد به ، بل جاء من الطريق الأولى كما سبق ، وكأن النووي رحمه
الله لم يقف عليها أو لم يستحضرها حين تكلم على الحديث ، ولعله اعتمد في تضعيفه على
البيهقي ، فقد قال الحافظ في " التلخيص " ( 5 / 149 - 150 ) بعد أن عزاه لأحمد وأبي
داود والنسائي وابن أبي شيبة وأبي يعلى والبزار والبيهقي من طريق أبي إسحاق . .
" ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ، ولا يتبين وجه ضعفه ، وقد قال الرافعي
انه حديث ثابت مشهور ، قال ذلك في أماليه " .
وعزاه في " الفتح " ( 7 / 154 ) لابن خزيمة أيضا وابن الجارود . ( 1 )
هامش
( 1 ) فائدة : هذا الحديث أورده البيهقي في باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين ويتبع جنازته ويدفنه
ولا يصلي عليه " .
وأنت ترى أنه ليس في الحديث ما ترجم له من الاغتسال فقال الحافظ تعليقا على كلامه :
" تنبيه . ليس في شئ من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله إلا أن يؤخذ ذلك من قوله : " فأمرني فاغتسلت
فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ، ولم يشرع من دفنه . ولم يستدل البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من
غسل الميت ، وقد وقع عند أحمد أيضا وابنه كما تقدم ، ويستغرب من الحافظ كيف خفي عليه ذلك ، لا سيما
وهو قد عزي الحديث لأحمد كما رأيت
ثم إن قوله : " ولم يشرع الاغتسال من دفنه " ، فيه نظر ، لان لقائل أن يقول : أن الحديث ظاهر الدلالة على
مشروعية ذلك ، ولا ينافيه الزيادة التي وقعت في آخر الحديث ، لأنها جملة مستأنفة ، لا علاقة لها بما قبلها ، أعني
أنه لا دليل في الحديث أن عليا إنما كان يغتسل من غسل الميت ، لامره صلى الله عليه وسلم إياه بالغسل في الحديث بل هذا شئ
وذاك شئ اخر . نعم إن ثبتت الرواية الآتية فلا مناص من التسليم بما سبق عن الحافظ ، فقد قال عقب كلامه
المذكور :
" قلت : وقع عند ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ : " فقلت : إن عمك الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه ؟
قال : أرى أن تغسله وتجنه " ، وقد ورد من وجه آخر أنه غسله ، رواه ابن سعد عن الواقدي " .
قلت : أما الواقدي فمتروك متهم بالكذب ، فلا قيمة لزيادته ، وأما زيادة ابن أبي شيبة " أن تغسله " فهي منكرة
أيضا لأنه أخرجها ( 4 / 142 ) من طريق الأجلح عن الشعبي مرسلا . وهو مع إرساله فإن الأجلح فيه
ضعيف ، فلا حجة في زيادته أيضا .