88 - ولا يدفن مسلم مع كافر ، ولا كافر مع مسلم ، بل يدفن المسلم في مقابر
المسلمين ، الكافر في مقابر المشركين ، كذلك كان الامر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، واستمر
إلى عصرنا هذا ، ومن الأدلة على ذلك حديث بشير بن الخصاصية قال :
" بنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آخذا بيده ) . فقال : يا ابن الخصاصية ما ( أصبحت )
تنقم على الله ؟ ( 1 ) أصبحت تماشي رسول الله ( قال : أحسبه قال : آخذا بيده ) ، فقلت :
( يا رسول الله بأبي وأمي ) ما ( أصبحت ) أنقم على الله شيئا ، كل خير فعل بي الله .
فأتي على قبور المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء بخير كثير ، وفي رواية : خيرا
كثيرا ) ثلاث مرات .
ثم أتى على قبور المسلمين ، فقال :
لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا ، ثلاث مرات
فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة ، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان ،
فقال : يا حاصب السبتيتين ويحك ألق سبتيتك ، فنظر فلا عرف الرجل رسول الله
هامش
( 1 ) إنما قال له عليه السلام هذا لان بشيرا رضي الله عنه كان أظهر شيئا من التضجر بسبب بعده
عن دار قومه فقد روى الطبراني في " الكبير " والأوسط " عن بشير نفسه قال :
" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلحقته بالبقيع فسمعته يقول : السلام على أهل الديار من المؤمنين وانقطع شسعي ، فقال :
انعش قدمك ، فقلت : يا رسول الله طالت عزوبتي ونأيت عن دار قومي فقال : يا بشير ألا تحمد الله الذي أخذ
بناصيتك من بين ربيعة ، قوم يرون لولا أنهم انكفت الأرض بمن عليها .
قال الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 60 ) : ورجاله ثقات " .