حق من جهة ، ورقموا ما ليس بحق من جهة أخرى ، وإليك بيان ذلك :
1 - عد جميع المؤلفين ( حق نفسك ) بالرقم [ 2 ] مع أنه ليس حقا مستقلا ، وإنما
المراد منه حق أعضاء نفس الإنسان ، بقرينة قوله - في المقدمة - في جوامع الحقوق :
( [ ب ] ثم ما أوجبه الله عز وجل لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ،
فجعل للسانك . . . ) ( 1 )
وهذا واضح في كون المراد بحق النفس ، حق ما لنفس الإنسان ، أي في جوارحه ،
في مقابل قوله بعد ذلك : ( ثم تخرج الحقوق منك إلى غيرك ) ( 2 )
ثم إنه ذكر عند تفصيل حقوق الأعضاء : ما نصه : ( وأما حق نفسك عليك أن
تستعملها في طاعة الله : فتؤدي إلى لسانك حقه ) ( 3 ) ، فوجود الفاء في ( فتؤدي )
يقتضي كون ما بعدها تفريعا وتفصيلا لما قبله .
ومن الواضح أنه لم يذكر للنفس حقا غير استعمال الجوارح ، فيدل على أن المراد
بالنفس ( شخص الإنسان ) لا النفس الناطقة ، فليس المراد وضع حق خاص لها ،
دون الجوارح حتى يضاف على حقوقها .
والغريب أن طابع ( تحف العقول ) عد هذا الحق برقم [ 2 ] بينما لم يذكر ( حق
الحج ) فأخل بالحقين كما سيتضح .
2 - ذكر في مقدمة الرسالة ، في جوامع الحقوق : ( [ ج ] ثم جعل عز وجل لأفعالك
عليك حقوقا ) ثم ذكر الواجبات وقال في آخرها : ( ولأفعالك عليك حقا ) ( 4 )
فتكون الحقوق المذكورة ( ستة ) آخرها ( حق الأفعال ) .
وقد ذكر في تحف العقول ( حق الأفعال ) بعد [ 13 ] ( حق الهدي ) بقوله : ( واعلم
أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير . . . ) إلى آخره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ الرسالة ( ص 271 ) .
( 2 ) لاحظ الرسالة ، المقدمة ( ص 271 ) .
( 3 ) لاحظ الرسالة ( ص 273 ) .
( 4 ) لاحظ الرسالة ( ص 271 ) .
( 5 ) تحف العقول ( ص 255 ) لاحظ الرسالة الحق رقم [ 14 ] .