تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم ) ( 1 ) . ثم إن الحكم - جواز أخذ الجزية من اليهود والنصارى حسب عقد الذمة - وإن كان اجماعيا عند فقهاء الإسلام ، كما عرفت ، إلا أن جواز أخذ مال الغير لما كان خلاف الأصل ، ومشروعيته يحتاج إلى دليل . فنقول : يدل عليه قبل الاجماع قوله سبحانه : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 2 ) . فقد عرفت عند تفسير الآية أن المنساق والقدر المتيقن من قوله عز شأنه الذين أوتوا الكتاب ، اليهود والنصارى ، ويدل عليه أيضا غير واحد من الروايات . منها : حديث حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام : قال الله تعالى : وقولوا للناس حسنا ( 3 ) ، نزلت هذه الآية في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله عز وجل : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) الآية فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية ومالهم فئ وذراريهم سبى وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم ، حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم . الحديث ( 4 ) . ومنها : ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 560 . ( 2 ) التوبة / 29 . ( 3 ) البقرة / 83 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 5 الحديث 2 ، ص 16 .