أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم ) ( 1 ) .
ثم إن الحكم - جواز أخذ الجزية من اليهود والنصارى حسب عقد الذمة -
وإن كان اجماعيا عند فقهاء الإسلام ، كما عرفت ، إلا أن جواز أخذ مال الغير لما
كان خلاف الأصل ، ومشروعيته يحتاج إلى دليل . فنقول :
يدل عليه قبل الاجماع قوله سبحانه :
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله
ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون ( 2 ) .
فقد عرفت عند تفسير الآية أن المنساق والقدر المتيقن من قوله عز شأنه
الذين أوتوا الكتاب ، اليهود والنصارى ، ويدل عليه أيضا غير واحد من
الروايات .
منها : حديث حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام : قال الله تعالى : وقولوا
للناس حسنا ( 3 ) ، نزلت هذه الآية في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله عز وجل :
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله )
الآية فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية ومالهم
فئ وذراريهم سبى وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم ، حرم علينا سبيهم ، وحرمت
أموالهم . الحديث ( 4 ) .
ومنها : ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل
الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 560 .
( 2 ) التوبة / 29 .
( 3 ) البقرة / 83 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 5 الحديث 2 ، ص 16 .