أقول : يمكن استفادة الحكم أولا من الكتاب ، من قوله عز وجل : إن الذين
آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل
بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ قدير ( 1 ) .
حيث عدوا في الآية مع سائر أرباب النحل السماوية في قبال الذين أشركوا ،
وإذا ثبت كونهم أهل الكتاب ، نحكم بقبولها منهم بمقتضى آية الجزية ، التي علق
الحكم فيها على عنوان ( الذين أوتوا الكتاب ) فتأمل .
وثانيا من غير واحد من أخبار الخاصة والعامة .
منها : ما رواه الكليني بإسناده عن أبي يحيى ، عن بعض أصحابنا قال : سئل أبو
عبد الله عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبي ؟ فقال : نعم ، أما بلغك كتاب رسول
الله إن
أهل مكة : أسلموا وإلا نابذتكم بحرب ، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله أن خذ منا الجزية
ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله إني لست آخذ الجزية إلا من
أهل الكتاب . فكتبوا إليه - يريدون بذلك تكذيبه - : زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا
من أهل الكتاب ، ثم أخذت الجزية من مجوس هجر ، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ا
ألف جلد ثور ( 2 ) .
ومنها : ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي يحيى الواسطي ، قال : سئل أبو
عبد الله عليه السلام عن المجوس ، فقال : كان لهم نبي قتلوه وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيهم
بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور ، وكان يقال له ( جاماست ) ( 3 ) .
ومنها : ما رواه الصدوق . قال : ( المجوس تؤخذ منهم الجزية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، وكان لهم نبي اسمه " داماست " فقتلوه ، وكتاب
هامش
( 1 ) الحج / 7 .
( 2 ) الوسائل ج 11 ص 96 أبواب جهاد العدو الباب 49 الحديث 1 .
( 3 ) المصدر . الحديث 3 .