دراهم أو دينار ، وهو قول مالك ، ولم يعلم وجهه .
2 - الواجب دينار في حق كل أحد ، لحديث معاذ المذكور آنفا إلا أن
المستحب جعلها على ثلاث طبقات للخروج من الخلاف ، وهو قول الشافعي ( 1 ) .
3 - قال في المغني :
( إذا قلنا بالرواية الأولى وأنها مقدرة . فقدرها في حق الموسر ثمانية وأربعون
درهما ، وفي حق المتوسط أربعة وعشرون ، وفي حق الفقير اثنا عشر . وهذا قول
أبي حنيفة . ثم قال :
ولنا حديث عمر وهو حديث لا شك في صحته وشهرته بين الصحابة ولم
ينكره منكر ، ولا خلاف فيه وعمل من بعده من الخلفاء فصار اجماعا لا يجوز
الخطاء عليه . . .
وأما حديث معاذ فلا يخلو من وجهين :
أحدهما : أنه فعل ذلك لغلبة الفقر عليهم .
ثانيهما : أن يكون التقدير غير واجب ، بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام ) ( 2 ) .
ثم لا بأس بأن نذكر في ختام هذا البحث كلمات بعض المؤرخين في المقام
فإنها لا تخلو من فوائد وتؤيد كثيرا مما ذكرنا :
قال جرجي زيدان :
( أما الجزية في الإسلام فقد كان النبي يقدرها بحسب الأحوال ، وعلى
مقتضى التراضي الذي كان يقع بين المسلمين وأعدائهم ، فلما صالح أهل نجران
تراضوا على جزية مقدارها 2000 حلة - الحلة وزن من أوزان النقود كان
مستعملا في نجران - في صفر ، و 1000 في رجب ، ثمن كل حلة أوقية والأوقية
أربعون درهما . وصالح أهل أذرح على مائة دينار كل رجب . وصالح أهل مقنا
على ربع أخشابهم وغزوهم وكراعهم ودروعهم وثمارهم ، وصالح غيرهم من
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 567 .
( 2 ) المغني ج 10 ص 567 .