عليهم النبي صلى الله عليه وآله يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة ( 1 ) .
ومنها : ما فيه أيضا بسنده عن ابن عباس " قال : صالح رسول الله صلى الله عليه وآله ا هل
نجران على الفئ حلة : النصف في صفر ، والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين ،
وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من
أصناف السلاح يغزون بها المسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان
باليمن كيد ) .
وقال الشافعي : وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من
أهل نجران يذكر أن قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار ( 2 ) .
وبملاحظة هذه الأخبار قال الشافعي في الأم :
( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله المبين عن الله - عز وجل معنى ما أراد ، فأخذ
رسول الله صلى الله عليه وآله جزية أهل اليمن دينارا في كل سنة أو قيمته من المعافري وهي
الثياب .
وكذلك روي أنه أخذ من أهل آيلة ومن نصارى مكة دينارا عن كل انسان ،
وأخذ الجزية من أهل نجران فيها كسوة ، ولا أدري ما غاية ما أخذ منهم ، وقد
سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة
ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار ، وأخذها من أكيدر ومن مجوس البحرين لا
أدري كم غاية ما أخذ منهم ، ولم أعلم أحدا قط حكى عنه أنه أخذ من أحد أقل من
دينار ) ( 3 ) .
واستدل الرازي على قوله - وهو قول الرابع - بأن الأصل تحريم أخذ مال
المكلف إلا أن قوله : حتى يعطوا الجزية ( 4 ) يدل على أخذ شئ ، فهذا الذي قلناه
هو القدر الأقل ، فيجوز أخذه والزائد عليه لم يدل عليه لفظ الجزية ، والأصل فيه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .
( 3 ) الأم ج 4 ص 179 .
( 4 ) التوبة / 29 .