الحرمة ، فوجب أن يبقى عليها ( 1 ) .
وأنت خبير بضعف هذا المقال فإن قوله - سبحانه - : حتى يعطوا الجزية
وولا في جانب الأكثر ، بل ساكت من هذه الجهة ، مع أن الشئ يصدق على أقل من
دينار أيضا . وإن قال : قدر الأقل مستفاد من الأخبار ، فالزائد عليه متوقف على
التراضي .
قلنا : لا دلالة في الأخبار على توقف جانب الزيادة فقط على التراضي بل
يستفاد من بعض الكلمات أن الجزية مطلقا تؤخذ بالتراضي .
هذا كله بحسب المقام الأول .
وأما المقام الثاني
فاعلم أنه على القول بأن الجزية مقدرة يقع الكلام في أن مقدارها كم هو ؟
فلا موضوع لهذا البحث عند الأصحاب القائلين بأن الجزية لأحد لها بل
تقديرها إلى الإمام .
نعم ذهب الإسكافي منا - على ما في الجواهر - إلى أن الجزية تقدر في جانب
الأقل بدينار ، أما جانب الأكثر فأمره إلى الإمام عليه السلام .
ولكن قال صاحب الجواهر :
( ولم نجد ما يشهد له إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له - يعني لمعاذ - : ( خذ
من كل حالم دينارا ) ( 2 ) وهو مع أنه قضية في واقعة ، ولا دلالة فيه على كون الأقل
ذلك ، لا يصلح معارضا لما سمعته من الأدلة ) ( 3 ) .
فأما العامة فاختلف القائلون بالتقدير منهم على أقوال :
1 - أنها في حق الغني أربعون درهما أو أربعة دنانير ، وفي حق الفقير عشرة
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 16 ص 31 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 193 .
( 3 ) الجواهر ج 21 ص 245 .