أقول : تقدير عمر غير تقدير النبي ، فإن عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات :
على الغني ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى
الفقير اثني عشر درهما ، وصالح بن تغلب على مثلي ما على المسلمين من
الزكاة ( 1 ) فهذا الاستدلال غريب جدا .
واستدل على القول الثاني بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر معاذا أن يأخذ من كل حالم
دينارا ، وصالح أهل نجران على الفئ حلة ، النصف في صفر والنصف في رجب ،
رواهما أبو داود ، وعمر جعل الجزية على ثلاث طبقات الخ ( 2 ) .
واستدل على القول الثالث بأن عمر زاد على ما فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ينقص منه ( 3 ) وبأخبار مضمونها أن أقل مقدار الجزية دينار .
منها : ما في سنن البيهقي بسنده عن عمر بن عبد العزيز : أن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى
أهل اليمن : ( أن على كل انسان منكم دينارا كل سنة ، أو قيمته من المعافر ) ( 4 ) .
أقول : المعافر نوع من الثياب .
ومنها : ما فيه أيضا بسنده عن معاذ بن جبل : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه إلى اليمن
وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ، ومن كل أربعين بقرة مسنة ، ومن كل
حالم دينارا أو عدله ثوب معافر ) ( 5 ) .
ومنها : ما فيه أيضا بسنده عن أبي الحويرث ، قال : " ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على نصارى بمكة دينارا لكل سنة " ( 6 )
ومنها : ما فيه أيضا بسنده عن أبي الحويرث : أن النبي صلى الله عليه وآله ضرب على
نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل سنة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله ضرب على نصارى
أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة ) .
قال : وأخبرنا إبراهيم ، أنبأ إسحاق بن عبد الله أنهم كانوا ثلاثمائة فضرب
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 567 .
( 2 ) المغني ج 10 ص 567 .
( 3 ) المغني ج 10 ص 567 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 9 ص 193 .
( 5 ) سنن البيهقي ج 9 ص 193 .
( 6 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .