وكثرة فجاز أن يأخذ من أراضيهم ورؤوسهم ، كما يجوز أن يضعها على
رؤوسهم " ( 1 ) .
وذهب بعض آخر إلى الثاني ، قال الشيخ في الجمل والعقود :
( ولا يجمع بينهما ) ( 2 ) .
وقال ابن حمزة في وسيلته : ( ويضع على الرؤوس أو على أراضيهم ولا يجمع
بينهما ) ( 3 ) .
أقول : لا يخفى أن الجمع بين وضع الجزية على الرؤوس ووضعها على
الأراضي يتصور على وجهين :
الأول : أن تقسط الجزية على الرأس والأرض ، بأن توضع جزية واحدة
بعضها على الرأس وبعضها على الأرض .
والظاهر أن هذا جائز لا اشكال فيه ، فإنه مقتضى العمومات والأصل ، بل
ظاهر بعض العبائر مفروغية جوازه . قال في المختلف :
( ليس النزاع في تقسيط جزية على الرؤوس والأرض ، بل في وضع جزيتين
عليهما ) ( 4 ) .
نعم يظهر من عبارة المنتهى أن هذا الوجه أيضا محل نزاع بين الأصحاب ،
قال : ( ويتخير الإمام عليه السلام في وضع الجزية إن شاء على رؤوسهم ، وإن شاء على
أرضهم ، وهل يجوز أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن رؤوسهم شيئا وعن أرضهم
شيئا ؟ قال الشيخان وابن إدريس : لا يجوز ذلك ، وقال أبو صلاح : يجوز الجمع
بينهما . وهو الأقوى عندي ) ( 5 ) .
ولكن يمكن حمل هذه العبارة على الوجه الآتي ، بقرينة أن الشيخ قال في
هامش
( 1 ) التذكرة كتاب الجهاد .
( 2 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 61 .
( 3 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 162 .
( 4 ) المختلف ج 4 ص 436 .
( 5 ) المنتهى ج 2 ص 966 .