غريما يضرب مع الغرماء بقدر الجزية ولو سلفها الإمام رد على ورثته بقدر ما بقي
من السنة " ( 1 ) .
وفي الجواهر : ( لو مات في أثناء الحول أخذ القسط من تركته كما صرح به
الفاضل والإسكافي فيما حكي عنه ، وإن كان لو لم يمت لم يطالب بها في الأثناء
على ما صرح به في المنتهى ) ( 2 ) .
أقول : قد مر أن الجزية ضريبة مالية تؤخذ من أهل الذمة لتصرف في حفظ
ذمتهم والقيام بحمايتهم والمدافعة عنهم وسائر مصالحهم . فمقتضى القاعدة أخذ
الجزية من تركته بقدر استفادته من هذه المزايا ولا وجه للسقوط كما لا يخفى .
وأما الإسلام في الأثناء ، فهو وإن كان كالموت في الأثناء من حيث القاعدة ،
إلا أنا حكمنا بالسقوط هناك لحديث الجب واتفاق الأصحاب ، وهذان مفقودان
في المقام ، فاللازم العمل بمقتضى القاعدة ، فالأقرب هو القول الثاني .
إن قلت : فما معنى قول المشهور : ( أن الجزية تجب آخر الحول ) ؟
قلت : يأتي في موضعه أن المراد من ذلك تعيين وقت المطالبة وتحديده بآخر
الحول ، وهو لا ينافي تقسيطها بحسب أيام السنة بمقتضى كونها ضريبة سنوية
تؤخذ منهم لتصرف في مصالحهم في جميع أيام السنة .
وبالجملة كون وقت المطالبة آخر الحول شئ وتقسيطها بحسب أيام السنة
شئ آخر لا منافاة بينهما .
حكم صبيان أهل الذمة بعد بلوغهم
:
قد عرفت أن الصبي من أهل الذمة لا جزية عليه ، فإذا بلغ ولم يدخل في
الإسلام تجب عليه الجزية ، هذا لا اشكال فيه ، إنما الكلام في أن أخذ الجزية منه
هل يحتاج إلى عقد جديد أو يكفي عقد أبيه في ذلك ؟
صريح كثير من الأصحاب هو الأول بل لم أجد فيه خلافا . قال الشيخ :
هامش
( 1 ) التحرير ج 1 ص 150 .
( 2 ) الجواهر ج 21 ص 260 .