من ارتضى من رسول فإن الاستثناء يدل على ثبوته لغير الله . من ارتضى من رسول
ثم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد اطلع على كثير من الغيب ، ومن ذلك الأحكام الشرعية
وأخبار القيامة والجنة والنار ، وغير ذلك ، مما لا طريق لمعرفته إلا الشرع الكريم .
وقد أخبر الرسول أمته بكل ذلك ، وأوجب عليهم الإيمان بذلك فوصفهم .
بأنهم يؤمنون بالغيب
ولا شك أن الإيمان بالغيب ، لا يكون إلا بعد العلم به ؟ ومعرفته ؟ ( 1 )
فهل يفهم ابن السماك والذهبي ، والسلفية الأوغاد ؟ ما ينكرون على المؤمنين
من مثل هذه " المعجزة العظيمة " ؟
وما أجدر أن يقال لابن السماك ، في نبزه لزرارة :
ما ضر تغلب وائل ، أهجوتها أم بلت حيث تناطح البحران ؟
ومن هنا يظهر أن إنكار ابن السماك وجود العلم بأسماء أهل الجنة والنار ،
واستنكاره علم ذلك على الإمام الصادق عليه السلام ، جعله بمستوى محافظة الإمام منه .
لأن من ينكر هذا الأمر المتسالم عليه بين المسلمين ، الذي حصل " الوفاق "
منهم على نقله وروايته وتثبيته ، وروي عن أهل البيت عليهم السلام وعن عدة من كبار
الصحابة ، وهو يتجرأ على تكفير من لا يقول برأيه ، فهذا سلفي بغيض لابد أن يحذر
منه ويتقى من شره ، ولا يكشف له الواقع .
وهذا ما صارحه به الفقيه العظيم زرارة بن أعين ، لما قال له : إن ابن رسول الله
أعطاك من جراب النورة ، أي عمل معك بالتقية .
لأن ابن السماك - وبعقليته السلفية الضحلة - لا يستبعد أن يكفر كل من
روى له الحق الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من معرفة أسماء أهل الجنة والنار ، وأن
يواجهه بما واجه به زرارة بن أعين من التكفير والتفسيق والترفيض
فيا ويل من يلجي ابن رسول الله ، إلى الحذر منه ؟
هامش
( 1 ) تحدثنا عن علم الأئمة : بالغيب في مقال ضاف نشر في مجلة تراثنا العدد ( 37 ) .