ومع ورود هذه العدة الكبيرة من الأحاديث ، وبطرق عديدة ، مما اتفق على
نقله المسلمون كافة ، فليس على المؤمن إلا أن يسلم لها ، وهو شأن المتقين كما
وصفهم الله بقوله . الذين يؤمنون بالغيب
مضافا إلى عشرات الروايات المؤيدة لمضمون تلك الأحاديث ، مثل ما دل
على تحديد " صفوف أهل الجنة " ( 1 ) .
وما ورد فيه تحديد نسبة أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل الجنة بنسب معينة كالربع
والثلث والنصف ، وهي أحاديث مذكورة في صحاحهم وغيرها .
وما ورد من أن العبد مكتوب أنه من أهل الجنة ، أو من أهل النار ( 2 ) .
فكيف يتجرء السلفية الأغمار على ضرب هذه الأحاديث النبوية الشريفة عرض
الحائط ، وينكرون محتواها ، مع اعتراف شيخ إسلامهم بأنها " معجزة عظيمة " .
وقد رد ابن حجر بهذا على الذهبي الذي أنكر الحديث ، بعقله زاعما أنه
يقتضي أن يكون " زنة الكتابين عدة قناطير " . كما سمعت
لكن ابن حجر سكت عن محمد بن صبيح ابن السماك ، لما أنكر مثل هذا
العلم ؟ واستنكره ، زاعما أنه " علم بالغيب " وراح يكفر القائل به
فسبحان الله ، ما أجرأهم على الله ورسوله ، حيث ينكرون الأحاديث النبوية
المتضافرة الثابتة ، ثم يكفرون من يلتزم بمؤداها ؟
أما نحن شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام :
فتكفينا ما بلغنا من النصوص المقدسة ، لكي نؤمن بها ، وبالغيب الذي جاءت
به ، وان نتعبد بها ، لأنا مسلمون بما جاء به ثقاتنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا
هامش
( 1 ) لاحظ سنن الدارمي 2 / 337 ، والمعجم الكبير للطبراني 10 / 227 رقم 10398 ، وخرجه المعلق عن أحمد
وأبي يعلى ، والبزار ، والمعجم الصغير والأوسط والمعجم الكبير أيضا رقم 10682 ، والمستدرك للحاكم 1 / 82 ،
ولاحظ مجمع الزوائد 10 / 403 .
( 2 ) لاحظ كنز العمال 1 / 125 رقم 594 ، ومصادره .