هشام ، وحديث الإرث .
فتعرضنا لتفسيرهما عند المحدثين ، والفقهاء واللغويين ، وحاصل مفادها
عندهم جميعا أنها تدل على كون المعطى واردا للتقية .
وهكذا استعملها الفقهاء في كتبهم الفقهية .
وقد ذكرنا وجهين للمناسبة بين المعنى اللغوي ، والمراد الاصطلاحي ، واخترنا
الثاني ، وهو : أن النورة إنما تستعمل لإزالة الأذى من الجسم ، والتقية تستعمل لدفع
شر المخالفين ، فالجامع بينهما دفع الأذى ، فصح استعمال " جراب النورة " وإطلاقها
على الوارد للتقية .
أما دلالتها الرجالية : فقد نفينا أن تكون للعبارة دلالة رجالية ، أو أي أثر في
علم الرجال ، إلا على احتمال مردود .
وفي تراث العامة : نجد ورود العبارة عندهم ، في ترجمة ( زرارة بن أعين ) في
قصة لفقها بعض رواتهم الضعفاء ، وهو محمد بن صبيح بن السماك ، تناقلها العقيلي
والفسوي المؤرخ ، ثم تداولها الذهبي وابن حجر ، وأوردها بعض المعاصرين كعبارة
نادرة من " ألفاظ التجريح " .
مصرحين بأن معناها استعمال التقية ، كما هو عندنا .
لكن الكلمة - على هذا المعنى - لا تدل على تجريح ، بل هي مجرد مصطلح فقهي
عندنا .
ولو صحت قصة ابن السماك ، فهي تدل على أن زرارة أطلق العبارة على ابن
السماك نفسه ، وأن الإمام عليه السلام قد اتقاه في كلامه ، فهو تجريح لابن السماك .
لكنا ناقشنا صحة ما نقله ابن السماك ، لوجوه :
الأول : لضعف ابن السماك حتى عند أهل نحلته ، ولذا ذكروه في كتب
الضعفاء .
الثاني : أنه استنكر على زرارة والإمام عليه السلام العلم بأسماء أهل الجنة وأهل النار .
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٩